[ 94 ] ايضا ليس له ذلك فان المأمور به ليس هو الفاسد ولا الجامع بينه وبين الصحيح بل هو الصحيح فالمأمور به مقيد بقيد صدقه على الفاقد لماشك في اعتباره مشكوك فيه فلا يمكن التمسك بالاطلاق. وفيه: انه للصحة المستعملة في كلمات القوم في المقام معان: احدها: ما يقوله الصحيحى في الوضع، وهو العنوان البسيط الملزوم للمطلوب المنطبق على مجموع الاجزاء والشرائط، أو غيره مما قيل في وجوه تصوير الجامع على الصحيح الذى يدعى الصحيحى انه الموضوع له. الثاني: ترتب الاثر، فالصحيح هو ما يترتب عليه الاثر، ويكون وافيا بالغرض. الثالث: مطابقة الماتى به للمأمور به. وشئ منها لا يكون دخيلا في المأمور به على الاعم، اما الاول فلان دخل عنوان بسيط منطبق على مجموع الاجزاء والشرائط في المأمور به بنفسه مما لا دليل عليه، بل الدليل ظاهر في تعلقه بنفس الاجزاء والشرائط، و اما الثاني فلان المأمور به ليس هو المحصل للغرض بعد فرض كون بيان المحصل وظيفة الشارع، وعلى أي تقدير لا دليل على تقيد المأمور به به، واما الثالث: فلانه مما لا يتاتى الا من قبل الامر فكيف يمكن اخذه في المتعلق، وهل هذا الا تقدم ما هو متاخر وهو محال. فتحصل انه كما لا يكون الفاسد مامورا به لا يكون الصحيح مامورا به بل المتعلق هو الاجزاء والشرائط الخارجية وبعد تعيين ما هو دخيل في المأمور به بالدليل الخاص أو بالاطلاق لو اتى به المكلف يتصف ما اتى به بالصحة، وعليه فعلى الاعم إذا امر بالصلاة مثلا المفروض انها اسم لعدة اجزاء خاصة وشك في اعتبار امر آخر غير تلك الاجزاء في المأمور به كجلسة الاستراحة، يتمسك بالاطلاق لنفى اعتباره وببركته تنصف الصلاة الخارجية الفاقدة لها بالصحة، وهذا بخلاف القول بالوضع للصحيح، فان المأمور به انما هو عنوان يشك صدقه على الفاقد لما شك في اعتباره لفرض كون المسمى هو الواجد لجميع الاجزاء والشرائط، ومع الشك في صدق الموضوع لا مجال للتمسك بالاطلاق. وبما ذكرناه ظهر ما في كلمات المحقق العراقى (ره) في المقام، حيث اورد على هذا الجواب - أي عدم معقولية اخذ الصحة في المأمور به على الاعم - بانه كما ان الصحة لم تؤخذ في المسمى على الصحيح، بل الموضوع له واستعمل فيه، هي الحصة الخاصة ________________________________________