[ 385 ] من النصوص عند تعذر الجمع بينها (1). بينما ذهب الشافعي ومن تابعه: (إلى أنه لا استنباط بالاستصلاح، ومن استصلح فقد شرع كمن استحسن، والاستصلاح كالاستحسان متابعة للهوى (2)). وللغزالي وهو من الشافعية تفصيل فيها فهو يرى ان (الواقع في الرتبتين الاخيرتين لا يجوز الحكم بمجرده ان لم يعتضد بشهادة اصل إلا أنه يجري مجرى وضع الضرورات، فلا بعد في ان يؤدى إليه اجتهاد مجتهد، وان لم يشهد الشرع بالرأي فهو كالاستحسان، فإن اعتضد بأصل فذاك قياس. أما الواقع في رتبة الضرورات فلا بعد في ان يؤدي إليه اجتهاد مجتهد، وان لم يشهد له أصل معين، ومثاله ان الكفار إذا تترسوا بجماعة من اسارى المسلمين، فلو كففنا عنهم لصدمونا وغلبوا على دار الاسلام وقتلوا كافة المسلمين، ولو رمينا الترس لقتلنا مسلما معصوما لم يذنب ذنبا، وهذا لا عهد به في الشرع، ولو كففنا لسلطنا الكفار على جميع المسلمين فيقتلونهم، ثم يقتلون الاسارى ايضا، فيجوز ان يقول قائل: هذا الاسير مقتول بكل حال، فحفظ جميع المسلمين اقرب إلى مقصود الشرع، لانا نعلم ان مقصود الشرع تقليل القتل كما يقصد حسم سبيله عند الامكان فإن لم نقدر على الحسم قدرنا على التقليل، وكان هذا التفاتا إلى مصلحة علم بالضرورة كونها مقصودة لا بدليل واحد واصل معين، بل بأدلة خارجة عن الحصر، لكن تحصيل هذا المقصود بهذا الطريق وهو قتل من لم يذنب غريب لم يشهد له اصل معين، فهذا مثال مصلحة غير مأخوذة ________________________________________ (1) مصادر التشريع، ص 81 وما بعدها. (2) مصادر التشريع، ص 74. (*) ________________________________________