[ 498 ] وقوله: خذ بالحائطة لدينك. وهذه الروايات (1) بلغت من الكثرة حدا قربها من التواتر المعنوي، فلا جدوى في استعراضها ومناقشة اسانيدها وبيان الضعيف منها من غيره. ويرد على الطائفة الاولى: 1 - ان كلمة الشبهة التي اخذت فيها جميعا، ظاهرة في الشبهة المتحكمة، أي التي لم يعرف حكمها الواقعي أو الظاهري، ولم يجعل لها الشارع مؤمنات من قبله، إذ مع قيام حكمها الظاهري أو جعل المؤمن فيها لا معنى لاعتبارها شبهة، وتكون من الامر البين الرشد. وبما ان أدلة البراءة لسانها لسان المؤمن، فهي حاكمة عليها ومزيلة لموضوعها تعبدا. ولذا لم نجد أحدا من الفقهاء منهم توقف في موارد الشبهات الموضوعية أو الحكمية - إذا كانت وجوبية - اعتمادا على هذه الروايات مع ان لسانها آب عن التخصيص، مما يدل على تحكيمهم لادلة البراءة على هذه الادلة. 2 - ان لسان الامر بالتوقف وما انطوت عليه من تعليل في بعضها يدلنا على كونها، أوامر ارشادية لاتصالها بشؤون التحذير من الوقوع في العقاب، وشوؤن العقاب والثواب لا تتقبل أوامر مولوية للزوم التسلسل فيها كما سبقت الاشارة إليه، فالروايات حتى مع الغض عن المناقشة الاولى غير وافية الدلالة ويرد على الطائفة الثانية: 1 - انها أمرت بالاحتياط، للدين، وهو لا يكون إلا بعد إحراز ________________________________________ (1) لاستقصاء هذه الروايات يحسن الرجوع إلى رسائل الشيخ الانصاري، وفوائد الاصول للشيخ محمد علي الخراساني، وغيرهما من الموسوعات (مبحث الاحتياط). (*) ________________________________________
