[ 528 ] واعتبار الحجية في إحدى الامارتين دون الاخرى ترجيح بلا مرجح، واعتبارها لاحداهما غير المعينة لا تجدي، لعدم الاستفادة منها في مجالنا الخاص، وتقييد احداهما بعدم ارتكاب الطرف الثاني مما ينتج التخيير غير معقول، لعدم معقولية الاطلاق، وهما من قبيل الملكة والعدم مع ان لازم ذلك هو جعل الحجية لهما معا عند عدم ارتكاب الطرفين، كما قدمنا. وأما الاصول، فالحال فيها يختلف أيضا، فإن كانت على وفق المعلوم بالاجمال فلا محذور لدى الاكثر في جريانها في تمام الاطراف، وترتيب الآثار عليها ثبوتا والادلة شاملة لها. وإن كانت على خلاف المعلوم بالاجمال وكان الحكم المعلوم إلزاميا، فإن لزم من جريانها مخالفة عملية لم يمكن الجريان للزوم الترخيص بالمعصية، وهو ممتنع عقلا، والادلة لا بد ان تتقيد في غير هذه الصورة في إطلاقاتها العامة، فلا تكون شاملة لها، كما لا تكون شاملة لاحدها المعين للزوم الترجيح بلا مرجح، ولا غير المعين لعدم ترتب ثمرة عملية عليه، والتخيير غير ممكن لما مر في الامارة من امتناع التقييد لامتناع الاطلاق. وأما إذا لم تلزم مخالفة عملية كما في صورة دوران الامر بين محذورين، فالظاهر لدى البعض أنه لا مانع من الجريان لعدم تحقق الترخيص في المعصية، ما دام المكلف ملزما في واقعه بالصدور عن أحدهما والمخالفة الالتزامية التي تكون بسبب جريان الاصلين معا، والايمان بالاباحة الظاهرية استنادا إليها وهي مخالفة للمعلوم بالاجمال لا محذور فيها ولا دليل على حرمتها إذا لم تنته إلى عالم تكذيب المعصومين، فالادلة تكون شاملة لهذه الصورة. هذا إذا كان المعلوم بالاجمال حكما إلزاميا، وأما إذا لم يكن حكما إلزاميا. وكانت الاصول الجارية أصولا مثبتة لحكم إلزامي، فالظاهر أنه ________________________________________
