[ 123 ] المرتبة مع ان الموجود سببه ومقتضيه دون نفسه اطلاق مسامحي بلحاظ ان للمعلول والمقتضى نحو وجود في ضمن علته ومقتضيه، فالمصلحة في البعث والزجر مثلا كأنها وجود لنفس تلك الاحكام كما لوادعى فيما إذا وجد المادة التى تنقدح منها النار ان النار موجودة. وقيل انه من هذا القبيل الاحكام الشرعية قبل بعثة النبي صلى الله عليه وآله والحكم في هذه المرتبة يسمى حكما اقتضائيا شأنيا. الثانية: مرتبة الانشاء وهى فيما إذا تحقق انشاء الحكم من الامر لوجود مقتضيه وفقد مانعه الا انه ليس له ارادة جدية بالنسبة إلى الفعل ولم يقصد الزام المأمور لوجود مانع عن الالزام فيطلق على الحكم في هذه المرتبة الحكم الانشائى ; وكانت عدة من الاحكام في صدر الاسلام من هذا القبيل فكانت الواجبات عندئذ بحكم المستحبات والمحرمات بحكم المكروهات لا تستلزم مخالفتها العقوبة. ومنه ايضا الاوامر الامتحانية والاعتذارية. والاحكام الواقعية التى قامت الامارة على خلافها بناء على السببية أو جرت الاصول العملية في مواردها. ومنه ايضا الحكم المستفاد من العموم بالنسبة إلى الافراد الخارجة بالتخصيص قبل انكشاف وجود المخصص. ولا يخفى عليك ان اطلاق الحكم على الانشائى ايضا اطلاق مسامحي فان الانشاء بلا ارادة جدية التى هي روح الحكم كالجسد بلا روح والحكم (ح) كصورة بلا حياة. الثالثة: مرتبة الفعلية بان انشأه الآمر وحصلت الارادة الجدية في نفسه وقصد الالزام وتسجيل الامر على المأمور ويسمى هذه المرتبة بالفعلية والحكم فيها حكم فعلي وهو الذى ينبغى اطلاق الحكم عليه حقيقة لكنه حينئذ فعلى فقط بلا حصول تنجز ولا ترتب عقاب على تركه مادام لم يلتفت إليه المكلف ولم تقم امارة على خلافه. الرابعة: مرتبة التنجزبان يعلم المكلف بالحكم الفعلى أو يقوم عنده الامارة عليه فيبلغ (ح) مرتبة التنجز ويسمى حكما منجزا ويترتب على تركه العقوبة. هذا وقد اشرنا إلى ان الاكثر قسموه إلى قسمين وذهبوا إلى انه قبل الانشاء ________________________________________
