[ 129 ] كما انه بالنسبة إلى دليل العنون الاولى وهو قوله العصير إذا غلى يحرم المجمل من جهة دوام الحرمة وعدمه متمم لدلالته بحسب الظاهر. تنبيهات: الاول: قد ظهر مما قدمنا ان الفرق بين الحكومة والتخصيص من وجوه: اولها: ان الحاكم ناظر وشارح بدلالته اللفظية للمحكوم بخلاف المخصص فانه لا نظر له للعام ولا شرح له ولا تفسير، وبعبارة اخرى قد صدر الحاكم لبيان حال المحكوم وساقه القائل مفسرا لتحديد حكمه أو موضوعه وصدر المخصص لبيان حكم مستقل من دون نظر من القائل إلى كونه شارحا لدليل آخر ام لا، فيكون العام والخاص في مورد التصادم متعارضين من دون حكومة لاحد الطرفين ; وحيث ان الخاص يكون اظهر من العام غالبا في مورد التعارض يقدم عليه، فلو فرض في مورد تساويهما ظهورا فهما يتساقطان ويرجع إلى الاصل أو فرض اظهرية العام فانه يقدم هو ويطرح الخاص سندا. ثانيها: لحاظ الظهور والاظهرية في العام والخاص كما مر ولا يلاحظان في الحاكم والمحكوم بل يقدم الحاكم الظاهر في اقل مرتبة من الظهور على المحكوم ولو كان اظهر. ثالثها: عدم لحاظ النسبة بين الحاكم والمحكوم، ولذا قلنا بتقديم ادلة العناوين الثانوية كقوله لا ضرر ولاضرار على دليل وجوب اللصوم الضررى مع ان بينهما عموما من وجه ; فان دليل لاضرر يشمل غير الصوم كالوضوء والغسل الضرريين ودليل وجوب الصوم يشمل الصوم غير الضررى وكلاهما يشملان الصوم الضررى. الثاني: لا يخفى عليك ان الورود والحكومة كما كانا جاريين في الامارة والاصل كذلك يجريان في الخاص الوارد في مقابل العام فالخاص النص أو الاظهر قد يكون واردا على اصالة العموم وقد يكون حاكما. بيانه ان لنا في طرف العام اصلا عقلائيا وهو الحكم باستعماله في معناه الحقيقي اعني الاستغراق عند الشك في استعماله فيه أو هو الحكم بعدم وجود القرينة عند ________________________________________
