[ 133 ] قيام زيد وان مراده الاخبار بقيامه، وهذه الدلالة للفظ ثابتة مسلمة عند العقلاء وهى المعبر عنها بحجية الظواهر. ومنها: تقسيمها إلى دلالة الاقتضاء والايماء والاشارة. اما الاقتضاء فهى دلالة الكلام على امر مقصود للمتكلم دلالة التزامية عقلية أو شرعية، من جهة توقف صحة الكلام عقلا أو شرعا على ارادة القائل ذلك المعنى، بحيث لو لم يكن من قصده ذلك لعد غالطا في كلامه فدلالة الاقتضاء على قسمين عقلية وشرعية. مثال الاولى دلالة قوله تعالى: " واسئل القرية " على كون المسئول اهل القرية لانفسها، فهذه الدلالة مقصودة بالملازمة العقلية للقائل وتتوقف صحة الكلام بحكم العقل على كون المراد ذلك. ومثال الثانية كما في قول القائل بع مالى عنك أو اعتق عبدى عنك، فان الكلامين يدلان على قصد المتكلم تمليك ماله للمخاطب قبل بيعه وعتقه حتى يجوز له البيع والعتق عن نفسه، فانه لا بيع الا في ملك ولا عتق الا في ملك، كما ان اقدام المخاطب على البيع والعتق بالشروع في الانشاء، يدل على قبول ذلك التمليك وقصده لتملكه المال قبلهما، فدلالة كلام الامر بالبيع على التمليك من دلالة الاقتضاء بحكم الشرع ; ودلالة بيع المخاطب وعتقه على التملك ايضا من قبيل تلك الدلالة. ومن ذلك ايضا قول من عليه الكفارة لمخاطبة الذى له مملوك: اعتق عبدك عنى وانشأ المخاطب عتق عبده بعد طلبه هنا فان الكلام الاول يدل بدلالة الاقتضاء الشرعية على طلب تمليك العبد له وبيعه منه بذلك الثمن قبل العتق، والكلام الثاني يدل بتلك الدلالة على قبول استدعائه بتمليكه العبد وبيعه منه ; فالكلامان يدلان اقتضاء على بيع بينهما حاصل بايجاب ضمنى وقبول كذلك. واما دلالة الايماء والاشارة فكدلالة قوله: " عليه السلام ": " كفر " عقيب قول القائل انى واقعت اهلي في نهار شهر رمضان، هذا الامر باعطاء الكفارة بعد ذلك السؤال لا يخلو عن الاشارة إلى علية الجماع لوجوب الكفارة ولذا يتعدى من المخاطب إلى غيره، ومن الاهل إلى غيرها. ________________________________________
