[ 143 ] الثالث: المتواتر الاجمالي وهو اخبار الناقلين بالفاظ مختلفة متفاوتة في سعة الدلالة وضيقها مع حصول العلم الاجمالي بصدور بعض تلك الالفاظ كما إذا روى البعض ان خبر المؤمن حجة وروى الاخر ان خبر الثقة حجة وروى الثالث ان خبر العدل حجة والحكم (ح) لزوم الاخذ بالخبر الاخص مضمونا. ومنها: الصحيح وهو ما كان افراد سلسلة سنده كلهم اماميين ممدوحين بالتعديل، وقد يطلق الصحيح منسوبا إلى راو معين فيقال صحيح ابن ابى عمير مثلا فيراد منه كون السند صحيحا إلى ذلك الرجل، وقد يقال روى الشيخ مثلا في الصحيح عن ابن بكير فيراد كون الوسائط المحذوفة بين الشيخ وابن بكير رجالا ثقات حذفوا للاختصار هذا عند المتأخرين واما عند القدماء فالصحيح كل حديث قابل للاعتماد عليه فيعم الحسن والموثق كما سيجئ. ومنها: الحسن وهو ما كان جميع رواة السند اماميين غير معدلين كلا أو بعضا. ومنها: الموثق وهو ما كانت السلسلة غير امايين كلا أو بعضا مع توثيق الجميع ويسمى هذا قويا ايضا. الثالث: لا اشكال في حجية التواتر من تلك الاقسام واما البواقى ففيها اختلاف بين الاعلام وان كان الامر في بعضها اسهل من بعض. فاستدل القائلون بالحجية في الصحيح والموثق بامور: الاول: قوله تعالى: " فلو لا نفر من كل فرقة منهم " الخ. حيث اوجب الله الانذار للمتفقه، وطلب من الفرقة الحذر العملي من بعد الانذار ولا يحصل العلم بطبع الحال من انذار واحد أو اثنين فلو لا الحجية لما صح حذرهم عملا بترتيب احكام الواقع على المنذر به. الثاني: الروايات المتكثرة الواردة في الابواب المختلفة فمنها ما ورد في الخبرين المتعارضين فاوجب مولانا الصادق " عليه السلام " في مقبولة ابن حنظلة: " الاخذ بما يقوله الاعدل والاصدق وما هو المشهور " ونحوها، وقال ابن ابى جهم للرضا " عليه السلام ": " يجيئنا الرجلان وكلاهما ثقة بحديثين مختلفين فلا نعلم ايهما الحق، قال " عليه السلام " إذا لم تعلم فموسع عليك بايهما اخذت " ; فلو لا الحجية لما تعارضا ولما كان الترجيح بينهما ________________________________________