[ 171 ] اما الاولى: فهى احكامه الاستقلالية التى تقع في طريق استنباط الاحكام الشرعية ; فيكون دليلا عقليا وامارة منجزة أو معذرة، ولذا قيل ان الدليل العقلي حكم عقلي يتوصل بصحيح النظر فيه إلى حكم شرعى والمراد بصحيح النظر جعله كبرى في قياس الانتاج كما تقدم، وذلك كحكمه بحجية الظن الانسدادى والظن الاستصحابى بناء على حجيتهما وحكمه بالملازمة بين وجوب شئ ووجوب مقدمته وبالملازمة بين وجوب شئ وحرمة ضده وبالملازمة بين حسن شئ أو قبحه ووجوبه أو حرمته شرعا بناء على حكمه بالملازمة في هذه الموارد وغيرها من احكامه. فتقول حرمة العصير مما تعلق بها الظن الانسدادى أو الاستصحابى وهو دليل مثبت للتكليف منجز له فالحرمة ثابتة منجزة ; وتقول الوضوء مقدمة للصلوة وكل مقدمة الواجب واجبة فالوضوء واجب، وتقول الصلوة المزاحمة لازالة النجاسة عن المسجد ضد للواجب وكل ضد الواجب حرام فتلك الصلوة محرمة ; وتقول رد الوديعة مما حكم العقل بحسنه وكلما حكم العقل بحسنه حكم الشرع بوجوبه فارد واجب شرعا وهكذا. واما الثانية: فهى احكامه الاستقلالية التى تعد احكاما ظاهرية واصولا عملية يرجع إليها عند فقد الامارات العقلية والقواعد النقلية، وذلك كحكمه بقبح العقاب على الحكم بلا ورود البيان عليه، وحكمه بتخيير المكلف عند دوران الامر بين المحذورين ; ولزوم الاحتياط عليه في موارد العلم الاجمالي ونحوها. تنبيهان: الاول: تنقسم مدركات العقل واحكامه إلى اقسام كثيرة تختلف لديه بالوضوح والخفاء. فمنها: المشهورات وهى التى توافقت عليها آراء العقلاء لوجود مصالح فيها وانحفاظ نظام المجتمع وبقاء النوع بها كحسن العدل وقبح الظلم. ومنها: الاوليات ككون الكل اعظم من الجزء والضدين لا يجتمعان. ________________________________________