[ 172 ] ومنها: الحسيات المحسوسة بالحواس الظاهرة أو الباطنة ككون هذا الجسم ابيض وكحكمنا بان لنا علما وشوقا وشجاعة. ومنها: الفطريات وهى القضايا التى قياساتها معها ككون الاربعة زوجا لانها تنقسم إلى المتساويين وكل منقسم إلى المتساويين زوج. ومنها: التجربيات وهى الحاصلة بتكرر المشاهدة كحكمنا بان السم مهلك. ومنها: المتواترات كحكمنا بان مكة موجودة لاخبار جماعة يمتنع تبانيهم على الكذب. ومنها: الحدسيات الموجبة لليقين كحكمنا بان نور القمر مستفاد من الشمس لتشكله بدرا وهلالا. الثاني: لا اشكال في حجية ما استقل به العقل من الاحكام مما يعد امارة موصلة إلى الاحكام الشرعية، أو اصلا عمليا يرجع إليه في مرحلة العمل. والدليل عليه اولا ان ذلك مما يجده العقل في نفسه طبعيا وجدانيا وهو كاف في الحجية إذ حجية كل شئ ترجع إلى حكمه وقضائه فكيف يثبت حجية حكمه بشئ آخر. وثانيا ما ورد من الادلة النقلية على ذلك، ففى الكافي عن الكاظم " عليه السلام " قال: " يا هشام ان لله على الناس حجتين حجة ظاهرة وحجة باطنة، فاما الظاهرة فالرسل والانبياء والائمة " عليهم السلام " واما الباطنة فالعقول ". وفى البحار عن كتاب الاحتجاج قال ابن السكيت للرضا " عليه السلام " فما الحجة على الخلق اليوم قال " عليه السلام ": " العقل تعرف به الصادق على الله فتصدقه والكاذب على الله فتكذبه " قال ابن الكسيت: هذا هو والله الجواب. وما ورد مستفيضا من: " ان الله لما خلق العقل قال بك اثيب وبك اعاقب وبك آخذوبك اعطى ". والاثابة والعقاب لا يكونان الا بالحجة ونحوها غيرها ; والمخالف في اصل ادراك العقل للحسن والقبح الاشاعرة وفى كون حكمه دليلا على الحكم الشرعي الطائفة الاخبارية ولهم في ذلك اقوال اخروسيأتى بعض الكلام فيه في قاعدة التحسين وقاعدة الملازمة. ________________________________________