[ 185 ] والارض، فكذا افعال الناس بالنسبة إلى حكم العقل فاين الضرب المورث للحزن والغم من الاحسان الموجب للفرح والسرور، وكما ان المسموعات بعضها يلائم القوة السامعة وبعضها ينافرها وكذا المبصرات والمذوقات وغيرها، فكذلك المدركات بالنسبة إلى القوة العاقلة التى هي رئيس تلك القوى فان لبعض الافعال بحسب خصوصيات وجوده نفعا وضرا وخيرا وشرا موجبة لاختلافها في الملائمة للقوة العاقلة والمنافرة، ومع هذا لا يبقى مجال لانكار الحسن والقبح عقلا إذ لا نعنى بهما الا كون الشئ في نفسه ملائما للعقل فيعجبه أو منافرا فيضربه فيوجبان ذلك صحة مدح الفاعل وصحة قدحه انتهى. واما الاشاعرة فوجه انكارهم الحسن والقبح اما في افعاله تعالى فلبنائهم على ان كلما فعله تعالى فهو صدر منه في محله، لانه مالك الخلق كله، فلو اثاب العاصى وعاقب المطيع لم يأت بقبيح لانه تصرف في مملكته ومحل سلطنته لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون، واما في افعال العباد فلبنائهم على عدم صدور الافعال منهم بالاختيار بل بالجبر والاضطرار ولا شئ من افعال المجبور متصف بحسن ولا قبح، وكلا البنائين باطلان لان قدرته تعالى لا يصير الحسن العقلي ققبيحا ولا القبيح العقلي حسنا وافعال العباد اختيارية على الغالب كما يشهد به الوجدان. تنبيه: تنقسم الافعال الاختيارية للمكلفين بناء على قول الامامية والمعتزلة إلى اقسام ثلثة، ما يدرك العقل حسنه، وما يدرك قبحه، وما لا يدرك له حسنا ولاقبحا ولا يحكم فيه بشئ، هذا بالنسبة إلى عقولنا القاصرة غير المحيطة بجهات الخير والشر والمصلحة والمفسدة، واما العقول الكاملة المحيطة بجميع جهات الافعال وملاكاتها كالموجودة في النبي الاعظم صلى الله عليه وآله واوصيائه " عليهم السلام " فتقسم عندها إلى ما هو حسن واقعا وما هو قبيح كذلك وما ليس له حسن ولا قبح، ولعل الصحيفة المكتوبة فيها جميع الاحكام الموروثة من امام إلى امام كناية عن عقلهم " عليهم السلام " المنعكس فيه جميع الكاينات على ما هي عليه وكذا الجفر وغيره. ________________________________________