[ 107 ] عليهم السلام فلا يجوز حمل الآية على ما سواه أبدا (1). أما حديث الغرانقة فانه من مختلقات الزنادقة كما أوضحناه على سبيل التفصيل في رسالة أفردناها لهذا الحديث ولكل ما كان حوله متنا وسندا اسميناها خرافة الزنادقة أو سخافة الغرانقة (2) والله المسؤول ان يوفقنا لنشرها فانها في بابها مما لا نظير له، والحمد لله على هدايته وعظيم عنايته. ولنرجع إلى ما كنا فيه من حديث أبي هريرة إذ قال: صلى رسول الله صلاة فقال: ان الشيطان عرض لي فشد علي يقطع الصلاة علي فأمكنني الله منه فذعته وقد هممت أن أوثقه إلى سارية حتى تصبحوا فتنظروا إليه فذكرت قول سليمان: رب هب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي الحديث. فليسمح لي الشيخان وغيرهما ممن يعتبرون حديث أبي هريرة لاسألهم هل الشيطان جسم يشد وثاقه ويربط بالسارية حتى يصبح وتراه الناس باعينها أسيرا مكبلا ؟ ما أظن ان احدا يقول بأن الشيطان ذو جسم كثيف يقع عليه ذلك. ولعل الذي جرأ أبا هريرة على هذا الحديث قصور مداركه عن معاني الذكر الحكيم والفرقان العظيم، فظن ان بعض آياته تثبت وقوع مثل ذلك إذ قال الله عزوجل فيما اقص من خبر سليمان: فسخروا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب والشيطان كل بناء وغواص، وآخرين مقرنين بالاصفاد. ________________________________________ (1) نشرنا هذا التفسير في المجلد الحادي والثلاثين من مجلة العرفان ص 113 وما بعدها. (2) كنا اولا تصدينا في هذا المقام لحديث الغرانيق فلم نبق مما يتعلق به شيئا إلا فصلناه تفصيلا حتى افضت بنا التفاصيل إلى الخروج عن موضوع الكتاب لذلك آثرت ان اسلخ منه ما يتعلق بسخافة الغرانقة فأخرجته كتابا غزير المادة جم الفوائد داني القطوف. (*) ________________________________________