[ 106 ] الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين * (1) وقوله تعالى: ما كان الله ليذر المؤمنين على ما انتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب (2) وقوله عز اسمه وليمحص الذين آمنوا ويمحق الكافرين (3). ولا غرو فان الله عزوجل ان يمتحن عباده من صنوف المحن وانواع الفتن له الحجة في الثواب والعقاب كما هو مبرهن عليه في محله من كتب الاصحاب فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين (4) ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة (5). ولنرجع إلى اصل الآية: وما ارسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى القى الشيطان في أمنيته، فانه لا يراد بها ان الشيطان يلقى في نفس الرسول أو النبي شيئا (والعياذ بالله) ليشكل الامر فنحتاج إلى تخريج الآية على خلاف ظاهرها وإنما المراد ما نصت الآية عليه من أن الشيطان يلقى في الامنية نفسها اي يلقى فيما يتمناه الرسول أو النبي - من الخير والسعادة شيئا من التشويه في نظر رعاع الشيطان والناعقين معه ليصدهم بسبب ذلك عما تمناه الرسول لهم ويحول بين الامنية وتحققها في الخارج فتكون الآية الحكيمة على حد قول القائل: ما كل ما يتمنى المرء يدركه. هذا هو المراد من الآية قطعا وهو المتبادر منها إلى الاذهان وان لم يذكره - فيما اعلمه - احد من المفسرين أو غيرهم، والعجب من غفلتهم عنه على وضوحه وكونه هو اللائق بالذكر الحكيم والنبي العظيم، وسائر الرسل والانبياء ________________________________________ (1) في اول سورة العنكبوت. (2) الآية 179 من سورة آل عمران. (3) الآية 141 من سورة آل عمران. (4) الآية 149 من سورة الانعام. (5) الآية 42 من سورة الانفال. (*) ________________________________________