[ 119 ] واني بعون الله تعالى ممحص لك الحقيقة في هذه العجالة مجلوة في مباحث: (المبحث الاول): في بيان الواقع من هذه المهمة على سبيل الاختصار. ومجمل القول هنا انه لما نزلت (براءة) على رسول الله صلى الله عليه وآله بعث بها أبا بكر ليتلوها يوم الحج الاكبر على رؤوس الاشهاد إذانا ببراءة الله ورسوله من المشركين، ونبذا لعهودهم، ومنعا لهم عن مكة، واعلانا لتحريم الجنة عليهم، وان لا يطوف بالبيت عريان. فلما سار غير بعيد أوحى الله إلى نبيه أن لا يؤدي عنك إلا انت أو رجل منك فاستدعى عليا وأمره بلحاق أبي بكر وأخذ براءة منه والمضي بها إلى مكة لاداء المهمة عن الله ورسوله وعهد إليه بالولاية العامة على الموسم (1) وأمره بأن يخبر أبا بكر بين أن يسير مع ركابه أو يرجع إلى المدينة، فركب على ناقة رسول الله صلى الله عليه وآله العضباء ولحق أبا بكر فقال له فيم جئت يا أبا الحسن ؟ قال أمرني رسول الله أن آخذ منك الآيات فانبذ بها عهد المشركين (2) ولك الخيار ________________________________________ - ام من مكة ؟ ومن حيث زمان البعث هل كان يوم النحر أو قبله ؟ كما لا يخفى على من تدبر الحديثين. (1) قال الامام الطبرسي عند ذكر القصة ص 3 من المجلد 3 من مجمع البيان طبع صيدا: وروى أصحابنا ان النبي صلى الله عليه وآله ولاه (يعني عليا) على الموسم، وانه حين اخذ براءة من أبي بكر رجع أبو بكر - أي إلى المدينة -. (2) فان قلت: كيف يدفع النبي براءة لابي بكر لينبذ بها عهد المشركين أيام الموسم ثم يعزله قبل وقت الموسم ؟ أليس هذا من النسخ قبل حضور وقت العمل ؟ وهو محال على الله ورسوله. قلنا: كلا ! بل تبين لنا من امره اياه بالذهاب وارجاعه اياه من الطريق قبل حضور الموسم، انه انما كان في الواقع ونفس الامر مكلفا بالمسير نحو مكة ليرجعه من الطريق ويرسل عليا مكانه، فيظهر بذلك من تفضيل علي " ع " ما لا يظهر بارسال علي من اول الامر، الا ترى ان الله عزوجل كان في ظاهر الحال - (*) ________________________________________
