[ 123 ] فلله أبوه كيف استظهر على الخليفة بهذه الحجة البالغة فأخذه من بين يديه ومن خلفه ومن جميع نواحيه حتى لم يبق في وسعه أن يثبت فأعرض واسرع ولو ان صاحبه كان هو الامير في ذلك الموسم - كما يزعم أبو هريرة - ما لاذ إلى الاسراع بل كانت له الحجة على ابن عباس وعمر كان مع أبي بكر إذ توجه ببراءة وإذ رجع من الطريق فهو من اعرف الناس بحقائق تلك الاحوال. وسئل الحسن البصري عن علي عليه السلام فقال: ما أقول فيمن جمع الخصال الاربع: ائتمانه على براءة، وما قاله له رسول الله صلى الله عليه وآله في غزوة تبوك فلو كان يفوته شئ غير النبوة لاستثناه، وقول النبي صلى الله عليه وآله الثقلان كتاب الله وعترتي وأنه لم يؤمر عليه أمير قط، وقد أمرت الامراء على غيره، هذا كلامه بعين لفظه (1). وأنت تعلم أخلاصه لابي بكر وحرصه على بيان فضله، فلو كان أبو بكر هو الامير على الحج عام براءة دون علي ما كتم امارته، ولا بخسه حقه، ولا شهد لعلي بأنه لم يؤمر عليه احد قط، ولا عرض بأبي بكر إذ يقول وقد أمرت الامراء على غيره، ومن تدبر كلامه هذا علم أنه يقدر الائتمان على براءة حق قدره، وانه يراه خصيصة مقصورة على علي ليس لها كفؤ سواه. ________________________________________ - اقتله يا أمير المؤمنين وفي عنقي دمه، فقال الرشيد: ان عنده صكا مني أعطيته فيه الامان، فقال عبد الله بن مصعب: لا أمان له يا أمير المؤمنين وعمد إلى يحيى فانتزع الصك منه قهرا ومزقه بيده عداوة ورثوها عن جدهم، ورثها عدو عن عدو عن عدو من عبد الله بن الزبير حتى انتهت إلى الزبير بن بكار، وبها نال الحظوة عند المتوكل فاختاره لتأديب ولده الموفق. وامر له بعشرة آلاف درهم وعشرة تخوت من الثياب وعشرة بغال يحمل عليها رحله إلى سامراء فأدب ولده الموفق والف له الموفقيات وهو من الكتب الممتازة الممتعة ننقل عنه كثيرا في املائنا هذا وفي غيره (1) فراجعه في ص 369 من المجلد الاول من شرح النهج الحميدي نقلا عن الوافدي. (*) ________________________________________