[ 142 ] في كتابه الشافي (1). واحتجت ثانيا على استحقاقها الارث من أبيها صلى الله عليه وآله بعموم آيات المواريث وعموم آية الوصية منكرة عليهم تخصيص تلك العمومات بلا مخصص شرعي من كتاب أو سنة، وما اشد انكارها على وجود المخصص في الكتاب إذ قالت: أخصكم الله بآية أخرج بها أبي ثم قالت. ام أنتم أعلم بخصوص القرآن وعمومه من أبي وابن عمي ؟ فنفت بهذا الاستفهام التوبيخي وجود المخصص في البينة بل نفت وجوده مطلقا، إذ لو كان ثمة مخصص لبينه لها النبي والوصي ويستحيل عليهما الجهل به لو كان في الواقع موجودا ولا يجوز عليهما أن يهملا تبيينه لها لما في ذلك من التفريط في البلاغ والتسويف في الانذار والكتمان للحق والاغراء بالجهل والتعريض لطلب الباطل والتغرير بكرامتها والتهاون في صوتها عن المجادلة والمجابهة والبغضاء والعداوة بغير حق وكل ذلك محال ممتنع على الانبياء وأوصيائهم عليهم السلام. ________________________________________ - النهج) وتراه ما عارضها فيما فهمته من التوريث في آيتي داود وزكريا وإنما عارضها بدعواه ان هذا المال لم يكن للنبي فلم تقنع منه إذ هي اعلم بشؤون أبيها ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. (1) حيث اعتبر (اعلى الله مقامه) خوف زكريا من الموالي قرينة على انه انما اراد وراثة الاموال لان الموالي كانوا ورثته إذ لم يكن له ولد وكانوا من سفهاء الفسقة فلا يمكن ان يكونوا أنبياء ولا حكماء ليخاف ان يرثوا مكانته من العلم والحكم والنبوة وإنما كان يخشى أن يرثوا امواله فيصرفوها في عيشهم وفسادهم فسأل ربه ان يهب له ولدا ليكون احق بوراثة امواله منهم - واعتبر ايضا (قدس الله سره) شرط زكريا على ربه أن يجعل وارثه رضيا قرينة أخرى على ارادة ارث المال إذ لو اراد ارث النبوة لكان هذا الشرط لغوا وجهلا وكان جاريا فيه مجرى من يقول أللهم أبعث لنا نبيا صادقا غير كاف. (*) ________________________________________
