[ 158 ] فقال صلى الله عليه وآله أللهم اهد أم أبي هريرة فخرجت مستبشرا فلما بلغت الباب فإذا هو مجاف (1) فسمعت امي وطئ قدمي فقالت: مانك يا أبا هريرة وسمعت خضخضة الماء فاغتسلت ولبست درعها وعجلت عن خمارها ففتحت الباب ثم قالت يا أبا هريرة اشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، قال فرجعت إلى رسول الله وأنا أبكي من الفرح فقلت يارسول الله ابشر قد استجاب الله دعوتك فهدى أم أبي هريرة فحمد الله واثنى عليه وقال خيرا قال قلت يارسول الله ادع الله ان يحببني انا وأمي إلى عباده المؤمنين ويحببهم الينا قال: فقال رسول الله أللهم حبب عبيدك هذا وامه إلى عبادك المؤمنين وحبب إليهم المؤمنين فما خلق مؤمن يسمع بي ولا يراني الا احبني اه. (قلت): في هذا الحديث نظر من وجوه: أحدهما: أنه لم يروه عن رسول الله صلى الله عليه وآله سوى أبي هريرة فهو اذن معطوف على سائر ما انفرد به. ثانيهما: أنه إذا كانت امه على الحال التي ذكرها من الاصرار على الشرك والامعان في الكفر تأبى الاسلام وتنال من رسول الله صلى الله عليه وآله إذا دعيت إليه فبأي أمل هجرت النبي ومحل نصرته صلى الله عليه وآله ؟ وهلا بقيت وحالها هذه - في أوطانها عاكفة في أوثانها ؟ اسوة بأهل اليمن في ذلك الزمن فماذا يقول اولياء أبي هريرة في الجواب عن هذا ؟ وليخبروني هل لديهم عن أم أبي هريرة شئ يسند إلى غير أبي هريرة من هجرتها واسلامها وسائر شؤونها فان كان لديهم شئ من ذلك فليرشدونا إليه فاني كما يشهد الله لم اجد فيمن كانت له صحبة أحدا ذكر أم أبي هريرة بشئ ما سوى الخليفة الثاني حين عزل أبا هريرة عن البحرين فقال له ما رجعت بك اميمة الا لرعية الحمر وهذا يدل على اكثر من معرفة اسمها ________________________________________ (1) مأخوذ من اجاف الباب اي ردها. (*) ________________________________________
