[ 164 ] كان اسلفه ينظر لعل مركبا قد جاء بماله، فإذا بالخشبة التي فيها المال فأخذها لاهله حطبا فلما نشرها وجد المال والصحيفة - الحديث (1) - وهو في البعد إلى حد السقوط عن درجة الاعتبار. على ان القاء الف دينار في البحر مما لا يبيحه شرع ولا عقل ولا يستوجب براءة ذمة المدين لو لم يصل المال إليه والعقلاء يعدون هذا العمل منه سفها أو جنونا يستوجبان التحجير عليه، ولو فرض وقوع هذا الامر في بني اسرائيل أو غيرهم فرسول الله صلى الله عليه وآله لا يحدث به حتى يعلق عليه كلمة تستوجب عدم العمل به مقتضاه، إذ لو حدث به من غير تعليق عليه - كما في الحديث - لاغرى به المؤمنين من امته وذلك محال عليه صلى الله عليه وآله لكن أبا هريرة صاغه كما تصاغ الروايات الخيالية، ومرماه الارتباط بالشرط، والوفاء بالعقد، ثم تقوله على رسول الله صلى الله عليه وآله ترويجا لبضاعته. * (35 - خيالية ثالثة ترمى إلى عواقب شكر النعم وعواقب كفرها) * أخرج البخاري (2) عن أبي هريرة مرفوعا قال: ان ثلاثة من بني اسرائيل ابرص وافرع واعمى بدا لله عزوجل ان يبتليهم (3) فبعث إليهم ملكا ________________________________________ (1) أخرجه البخاري بهذه الالفاظ في باب الكفالة في القرض والديون ص 26 من الجزء الثاني من صحيحه وأخرجه أيضا بألفاظ اخر في الاستقراض واللقطة والاستئذان والشروط والبيع والزكاة فراجع. (2) في ص 170 من الجزء الثاني من صحيحه في باب ما ذكر عن بني اسرائيل في كتاب بدء الخلق. (3) بدا بفتح الباء الموحدة وفتح الدال المهملة المخففة بعدها الف مقلوبة عن واو بغير همز بمعنى سبق في علم الله الازلي ولم يكن ظاهرا للناس فاراد الله عزوجل اظهاره وهذا هو البداء الذي تقول به الشيعة الامامية وخطأ من رماهم بالدواهي، والحمد لله إذ وجدنا في حديث أبي هريرة دليلا عليه فان خصومنا لا يقنعهم حديث العترة الطاهرة. (*) ________________________________________