[ 167 ] وأخرج البخاري عن أبي هريرة يرفعه قال: بينما رجل يمشي في طريق اشتد عليه العطش فوجد بئرا فنزل فيها فشرب ثم خرج فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش ! قال فنزل الرجل البئر فملاء خفه ثم أمسكه بفيه فسقى الكلب فشكر الله له وغفر له بذلك - الحديث (1) -. وقد تعلم أن هذا الحديث والذي قبله إنما هما من مخيلة أبي هريرة يمثل بينما حسن عواقب العطف والحنان ويحض بهما على البر والاحسان. * (39 - مسرف كافر غفر له) * أخرج مسلم عن معمر قال: قال لي الزهري: ألا أحدثك بحديثين عجيبين (2) ؟ ! اخبرني حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن النبي قال: أسرف رجل على نفسه فلما حضره الموت اوصى بنيه فقال: إذا أنا مت فاحرقوني ثم اسحقوني ثم اذروني في الريح في البحر فو الله لئن قدر علي ربي (3) ليعذبني عذابا ما عذب به أحدا ففعلوا ذلك به فقال الله للارض أدي ما اخذت فإذا هو قائم فقال له: ما حملك على ما صنعت ؟ فقال: مخافتك يا رب فغفر له بذلك، قال الزهري: وحدثني حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: دخلت امرأة النار في هرة ربطتها فلا هي اطعمتها ________________________________________ (1) تجده في باب رحمة الناس بالبهائم ص 36 من الجزء الرابع من كتاب الادب وفي باب فضل سقى الماء ص 35 من الجزء الثاني من صحيحه في كتاب المساقاة فراجع. (2) يحق للزهري أن يعجب من هذين الحديثين واولو الالباب كلهم يعجبون منهما (3) تأمل كلمته هذه تجدها صريحة بأنه كان لا يؤمن بان ربه قادر على بعثه بعد انجاز وصيته فهو كافر بذلك. (*) ________________________________________