[ 168 ] ولاهي ارسلتها تأكل من خشاش الارض - الحديث - (1). (قلت): أما المرأة ذات الهرة فان كانت مؤمنة كانت كما قالت عائشة. اكرم على الله من يعذبها في النار بهرة، وان كانت كافرة فانما تعذب بكفرها. وأما ذلك المسرف فانه - على ما يقتضيه الحديث - لم يكن أهلا للمغفرة إذ لم يكتف بتمرده على الله تعالى طيلة حياته وتجاوزه الحد في موبقاته حتى مات مصرا على تمرده يائسا من روح الله فارا من سلطانه إلى حيث لا تناله - على زعمه - قدرة الله عز سلطانه التي احاطت بكل سئ ولذلك اوصى تلك الوصية البربرية فهو كافر بيأسه من رحمة الله وانكاره لقدرة الله عزوجل والكافر لا يستحق المغفرة، ولا هو لها باهل اجماعا وقولا واحدا. عن أن أسلوب هذا الحديث انما هو اسلوب حكاية خيالية ترمى إلى عدم اليأس من رحمة الله ولو مع الاسراف وإلى عدم الامن من غذاب الله ولو مع الايمان، وهاتان الحقيقتان في غي عن روايات أبي هريرة وخيالاته لثبوتهما بنص الذكر الحكيم والفرقان العظيم (ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون * افأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون) فاسنن المقدسة تبرأ أبوار الساليبها من هذا الحديث واسلوبه كما لا يخفى. وأيضا لو فرض وقوع تلك الوصية من ذلك المسرف وفرض انها بمجردها كانت سببا لمغفرة ذنوبه فرسول الله صلى الله عليه وآله لا يمكن أن يحدث بها حتى يعلق عليها كملة تحضرها إذ لو حدث بها من غير تعليق - كما نقله أبو هريرة - لاغرى بها المسرفين من أمته وهذا محال كما لا يخفى. ________________________________________ (1) تجده في ص 444 من الجزء الثاني من صحيح مسلم في باب سعة رحمة الله وانها سبقت غضبه من كتاب التوبة. (*) ________________________________________