[ 169 ] * (40 - مذنب يتوب إلى الله ثم يؤوب إلى ذنوبه يكرر ذلك قيقول الله له: إعمل ما شئت فقد غفرت لك) * قال أبو هريرة: أذنب عبد ذنبا، فقال: اللهم اغفر لي ذنبي فقال الله تبارك وتعالى: أذنب عبدي ذنبا فعلم ان له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب قال: ثم عاد فأذنب، فقال: اي رب اغفر لي ذنبي، فقال تبارك وتعالى: عبدي اذنب ذنبا فعلم ان له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب، ثم عاد فاذنب فقال اي رب اغفر لي ذنبي، فقال تبارك وتعالى: اذنب عبدي ذنبا فعلم ان له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب، اعمل ما شئت فقد غفرت لك ! الحديث (1). (قلت): وهذا كسابقه معنا ومرمى واسلوبا نسجته يدا أبي هريرة من غزل مخيلته كحكاية العجائز والقصاصين يرمى به إلى سعة مغفرة الله غزوجل وسعة مغفرة الله ورحمته في غنى عن الروايات الخيالية لثبوتها بحكم العقل والنقل كتابا وسنة ولاجماع الامة عليها بل اجماع أهل الاديان كافة بل هي من ضروريات الاسلام وغيره من سائر الاديان. وأنت تعلم ان ليس بين الله عزوجل وبين احد من خلقه هوادة في حمى حرمه على العالمين، ألا تراه كيف يقول عز من قائل: (ولو تقول علينا بعض الاقاويل لاخذنا منه باليمين ثم لقطعناه منه الوتين وما منكم من أحد عنه حاجزين) فكيف يمكن بعدها ان يحابى هذا المذنب الراجع عن توبته مرارا قيقول له: اعمل ما شئت فقد غفرت لك، وبأي شئ استحق هذا الضعيف في ذات الله ان ينال هذه الهوادة التي ما نالها الصديقون والانبياء والمرسلون. ________________________________________ (1) أخرجه مسلم عن أبي هريرة مرفوعا في باب قبول التوبة من الذنب وان تكررت الذنوب والتوبة ص 445 من الجزء الثاني من صحيحه في كتاب التوبة. (*) ________________________________________
