[ 179 ] الجراحة فأهوى بيده إلى كنانته فاستخرج منها أسهما فنحر بها نفسه الحديث (1). (قلت): هذا محل النظر من وجهين: احدهما دعواه انه شهد الوقعة مع رسول الله صلى الله عليه وآله وقد عرفت انه لم يشهدها، ولذلك ارتبك شارحوا هذا الحديث فقالوا: أما قول أبي هريرة شهدنا مع رسول الله خيبر فمحمول على المجاز والمراد جنسه من المسلمين لان الثابت انه انما جاء بعد أن فتحت خيبر انتهى بلفظ الشارح القسطلاني (2). ثانيهما: ان الرجل الذي قتل نفسله انما هو قزمان بن الحرث حليف ظفر المنافق. كان يقاتل على الاحساب، وقضيته التي ذكرها أبو هريرة في حديثه هذا معروفة (3) وقد قتل باحد قبل اسلام أبي هريرة بدهر لكن أبا هريرة قد رأب في أمره فخلط الحابل بالنابل. ________________________________________ (1) أخرجه البخاري في باب غزوة خيبر ص 34 من الجزء الثالث من صحيحه وفي باب ان الله يؤيد الدين بالرجل الفاجر من كتاب الجهاد والسير ص 120 من الجزء الثاني من الصحيح. (2) في باب ان الله يؤيد الدين بالرجل الفاجر ص 322 من الجزء السادس من ارشاد الساري. (3) وقد ذكرها الواقدي وابن اسحاق وغيرهما وترجمة ابن حجر في الاصابة وكثير من أصحاب المعاجم والتراجم، وقزمان هذا هو الذي كان في احد لا يدع للمشركين شاذة ولا فاذة إلا اتبعها يضربها بسيفه حتى قيل لرسول الله صلى الله عليه وآله يومئذ ما أجزأ عنا أحد كما أجزأ فلان، فقال النبي: اما انه من أهل النار، فجرح جرحا شديدا فاستعجل الموت فوضع نصل سيفه في الارض وذبا به بين ثديه ثم تحامل عليه فقتل نفسه الحديث، أخرجه البخاري بالاسناد إلى سهل بن سعد في باب: لا يقول فلان شهيد، من كتاب الجهاد والسير ص 101 من الجزء الثاني من صحيحه. (*) ________________________________________
