[ 180 ] وقد قال: رأيت سبعين من أصحاب الصفة ما منهم عليه رداء، الحديث (1). (قلت): استشهد هؤلاء السبعون باجمعهم يوم بئر معونة فحزن النبي صلى الله عليه وآله عليهم وقنت شهرا يدعو في الصلاة على قاتليهم وكانت هذه الوقعة في صفر سنة أربع من الهجرة قبل اسلام أبي هريرة وقبل قدومه من اليمن فكيف يدعي رؤيتهم ؟ وقال القسطلاني (2): ان السبعين الذين رآهم أبو هريرة غير اولئك السبعين والله تعالى أعلم. وبالجملة: علمنا من تعقب أبي هريرة واستقراء حديثه انه كان كثيرا ما يحدث عن النبي صلى الله عليه وآله بما لم يسمعه منه. وكثيرا ما يحدث عن الوقائع التي لم يحضرها، وربما ادعى حضورها وربما سمع شيئا من كعب الاحبار أو غيره فراقه فحدث به عن رسول الله صلى الله عليه وآله كما فعل في حديث " خلق الله آدم على صورته طوله ستون ذراعا في عرض سبعة اذرع " (3) وهذا ما يضطر المؤمن إلى اتقاء حديث هذا الرجل. والعجب من أصحاب الصحاح يشحنون به مسانيدهم لا يلتفتون إلى لوازمه الباطلة ولا يأبهون بما يكتنفه من دلائل الوضع والاختلاق، ومن تتبع حديث الصحيحين عجب من بساطة الشيخين، واليك مثلا يلمسك هذه الحقيقة: أخرج مسلم في باب فضائل أبي سفيان من طريق عكرمة بن عمار العجلى اليماني: ان المسلمين كانوالا ينظرون إلى ابي سفيان ولا يقاعدونه فقال للنبي ________________________________________ (1) أخرجه البخاري في ص 60 من الجزء الثاني من صحيحه وقد اوردناه في أحوال ابي هريرة على عهد النبي صلى الله عليه وآله من هذا الاملاء. (2) في شرح هذا الحديث صفحة 220 من الجزء الثاني من ارشاد الساري. (3) وقد فصلنا القول فيما يتعلق بهذا الحديث إذ أوردناه اول الفصل 11 من هذا الاملاء. (*) ________________________________________