[ 199 ] مرة كان النسيان فيها مختصا بتلك المقالة، وأخرى كان عدم النسيان فيها عاما لكل شئ من الاشياء سواء أكان حديثا أم كان غيره مطلقا وهذا كما ترى (1). على ان مسلما اخرجه (2) من طريق يونس عن ابن المسيب على وجه ثالث إذ قال فيه أبو هريرة: فما نسيت بعد ذلك اليوم شيئا حدثني به صلى الله عليه وآله وهذا يقتضي كون عدم النسيان اعم مما اقتضاه حديث الاعرج وأخص مما اقتضاه حديث المقبري (3). ونحو حديث ابن سعد (4) بسنده إلى عمر بن مرداس بن عبد الرحمن الجندي عن أبي هريرة قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله ابسط ثوبك فبسطته فحدثني النهار ثم ضممت ثوبي إلى بطني فما نسيت شيئا مما حدثني اه لكن قوله فيه: فحدثني النهار، لا يوجد في هذا الحديث إلا من هذا الطريق طريق الجندي ________________________________________ - الانسان حتى قيل أنه مشتق منه، وحصول هذا في بسط الرداء الذي ليس للعقل فيه مجال (1) فان مثل هذا لو صدر مرة واحدة فضلا عن مرتين أو أكثر لتواتر الخبر به فاستطار استطارة البرق فما بال الصحابة اغفلوه فلم يروه منهم احد غير أبي هريرة. (3) أما كونه اعم من حديث الاعرج فواضح لاختصاص عدم النسيان في حديث الاعرج بتلك المقالة فقط، واما كونه اخص مما اقتضاه حديث المقبري فلان حديث المقبري يقتضى تعميم عدم النسيان لكل شئ من حديث وغيره، وهذا الحديث - اعني حديث يونس عن الزهري عند مسلم - يقتضي تخصيص عدم النسيان بجميع الاحاديث التي سمعها من النبي دون غيرها من سائر الاشياء، وقد نص القسطلاني في ص 380 من الجزء الاول من ارشاد الساري على ان مسلما رواه على وجه ثالث فراجع. (4) في صفحة 56 من القسم الثاني من الجزء الرابع من طبقاته حيث ترجم ابا هريرة. (*) ________________________________________
