[ 204 ] فالعهدة فيها عليه. إذ قال (1): قدمت المدينة ورسول الله بخيبر وأنا يومئذ قد زدت على الثلاثين، فأقمت معه حتى مات، وأدور معه في بيوت نسائه ! (2) وأخدمه وأغزو معه واحج ؟ (3) وكنت أعلم الناس بحديثه ؟ وقد والله سبقني قوم بصحبته فكانوا يعرفون لزومي له فيسألونني عنه حديثه: منهم عمر: وعثمان: وعلي: وطلحة: والبير: إلى آخر كلامه، (قلت): لعل أولى الالباب يعجبون من جرأة أبي هريرة على التحديث بمثل هذا، لمخالفته الواقع، وبعده عن الصدق، لكن من عرف الحقيقة علم انه ما كان ليحدث به على عهد الشيوخ والعلماء والعظماء منهم، وانما اجترأ على التحديث به وبأمثاله بعد الموت اكثر الصحابة وفتح الشام والعراق ومصر وافريقيا وفارس وغيرها من الامصار، حيث قلت الصحابة وكثر مسلموا الفتوحات الذين لا إلمام لهم بشئ مما كان على عهد النبوة فكأنه حينئذ وسائر الكذابة وجدوا انفسهم في عالم آخر لا يعرف شيئا مما كان في الصدر الاول، ورأوا عالمهم الجديد يصدقهم ويتعبد بما سمعه منهم لكونهم في نظره من البقية الباقية من اصحاب رسول الله الامناء على سننه والموكول إليهم تبليغا، وكانت السلطة الاموية بذلت في تأييدهم جهدها فتسنى لهم بهذه الاسباب كلها ان يحدثوا بما حدثوا به من الواهيات والمنكرات، وبما لا يجوز شرعا، وبما لا يمكن عقلا، وبكل سخافة وبكل باطل حسبما اقتضته اغراضهم أو أوجبتهم دعاية الظالمين الذين اتخذوا دين الله ________________________________________ (1) فيما اخرجه ابن سعد بالاسناد إلى ابي هريرة كما في ترجمته من الاصابة. (2) ان من عرف النبي " ص " وانفته من دخول الرجال على نسائه لا يمكن ان يصدق بهذا ابدا. (3) قوله: واحج، ظاهر في استمراره على الحج معه " ص " مرة بعد اخرى وهذا عار عن الحقيقة فان رسول الله ما حج بعد الهجرة سوى حجة الوداع ولو قال حججت معه لكان ممكن الوقوع. (*) ________________________________________
