[ 205 ] دغلا، وعباد الله خولا، ومال الله دولا، وكانت هذه الكذابة قد اتصلت بأسباب أولئك الغاشمين فتوسلت إليهم بالطامات فأرضعوها اخلاف برهم، واولوها فوق ذلك انهم انفقوا في تأييد قواهم الجبارة إذ كانت (ولا سيما على عهد معاوية) اداة من ادواتهم بل كانت لسان دعايتهم، وعين تجسسهم (فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله). وأني وأيم الله لا ينقضى عجبي من البخاري ومسلم وأحمد وأمثالهم ممن يرجعون إلى عقل اصيل ورأي جميع ثم ينقادون انقياد الاكمة الابله إلى ما يشاء أبو هريرة وامثاله، فهل في امكانهم ان يعلموا متى سأله علي وعمر وعثمان وطلحة والزبير وغيرهم من أهل السوابق ؟ وهل كان سؤالهم إياه في اليقظة أو في النوم أو في عالم الخيال ؟ وأي حديث سألوه عنه ؟ ومن روى هذا عنهم غير أبي هريرة ؟ واي رجل من أهل المعاجم والتراجم أو من غيرهم عد واحدا من هؤلاء في زمرة من روى عن أبي هريرة ؟ ولو حديثا واحدا (1) ومتى كان هؤلاء يأبهون بحديثه ؟ فانا ما عهدناه يحدث في مجالسهم وما كان ليجرأ على الحديث بحضورهم، وكانوا يرذلونه ويكذبونه كما سمعته مفصلا. ولنرجع الآن إلى ما ذكره ابن عبد البر في ترجمة أبي هريرة فنقول: وأما قوله: وكان من أحفظ اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فانه مأخوذ من قول أبي هريرة في الحديث السابق وكنت اعلم الناس بحديثه. وأما قوله: كان يحضر ما لا يحضر سائر المهاجرين والانصار، فانه مأخوذ من حديثه الذي ذكره فيه بسط النمرة، وقد بيناه سابقا وعلقنا عليه ما نلفت ________________________________________ (1) قد احصى الحاكم في ترجمة أبي هريرة من روى عنه من الصحابة فكانوا ثمانية وعشرين رجلا ليس فيهم علي ولا عمر ولا عثمان ولاطلحة ولا الزبير أما غيرهم من الصحابة فانما رووا عنه امورا تتعلق بالجنة والنار أو بالاخلاق والحض على العلم دون الاحكام التكليفية. (*) ________________________________________