[ 208 ] وعن أبي عثمان النهدي ان ابا هريرة كان في سفر فلما نزلوا وضعوا السفرة وبعثوا إليه وهو يصلى، فقال: أني صائم فلما كادوا يفرغون جاء فجعل يأكل الطعام فنظر القوم إلى رسولهم فقال: ما تنظرون ؟ قد والله أخبرني أنه صائم: فقال أبو هريرة صدق اني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: صوم رمضان وصوم ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر وقد صمت ثلاثة أيام من أول الشهر فانا مفطر في تخفيف الله صائم في تضعيف الله، اخرجه ابو نعيم (2). واخرج البخاري (3) عن محمد بن سيرين قال: كنا عند أبي هريرة وعليه ثوبان ممشقان من كتان فتمخط بهما فقال: بخ بخ ابو هريرة يتمخط في الكتان لقد رأيتني وأني لاخر فيما بين منبر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى حجرة عائشة مغشيا على فجئ الجائي فيضع رجله على عنقي ويرى اني مجنون وما بي من جنون ما بي الا الجوع. ومن نوادره انه كان يلعب السدر قال ابن الاثير في مادة السدر من نهايته ________________________________________ (1) المضيرة هي مريقة تطبخ باللبن المضير اي الحامض، ويظهر من هذه الحكاية وغيرها انه كان ممن حضر وقعة صفين، وانه كان يصانع الفئتين شأن المتلون ذي الوجهين واللسانين يريد بهذا ان لا يقطع على نفسه خط الرجعة إلى الفئة المنتصرة وقد رأينا بين سوريا والعراق على مقربة من صفين مقاما مشادا يدعى مقام أبي هريرة وحدثني غير واحد ان ابا هريرة كان في بعض ايام صفين يصلى في جماعة علي ويأكل في جماعة معاوية فإذا حمى الوطيس لحق الجبل فإذا سئل قال: علي اعلم ومعاوية ادسم والجبل اسلم. (2) في أواخر ترجمة ابي هريرة ص 385 من الجزء الاول من الحلية. (3) ص 157 من الجزء الرابع من صحيحه في اواخر كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، واخرجه ابو نعيم في ص 379 من الجزء الاول من حليته. (*) ________________________________________
