[ 77 ] يا محمد ادخل من أمتك من لا حساب عليهم من الباب الايمن من أبواب الجنة وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الابواب الحديث. (1). وفيه من التسور على مقام أولى العزم من أنبياء الله وأصفيائه ما تبرأ منه السنن وتتنزه عن خطله فان للسنن المقدسة (سنن نبينا صلى الله عليه وآله) في تعظيم الانبياء غاية تملا الصدور هيبة واجلالا وتعنوا لها الجباه بخوعا وقد ملات مسامع الدهر بحمدهم ونظمت حاشيتي البر والبحر بمجدهم، فكل ما عرفته الامم لهم من جلالة تخشع امامها العيون ومهابة تتطامن لديها المفارق وعظمة تتصاغر عندها الهمم وينخفض لها جناح الضعة فانما هو من آثاره صلى الله عليه وآله ولو لا فرقانه العظيم، وقرآنه الحكيم، وسنته المعصومة ما عرفهم ممن تأخر عنهم احد إذ ليس (غير الكتاب والسنة) في ايدي الناس برهان قاطع ولا حجة بالغة، بل لا خبر مسند ولا رواية تليق بالعقول، فرسول الله صلى الله عليه وآله حفظ بسنته وكتاب ربه عزوجل خصائص الانبياء وسننهم، وخلد مجدهم وحمدهم، ومثل اخلاصهم لله بالعبادة، واخلاصهم للعباد بالنصح والارشاد والافادة، كما حفظ بهما تاريخ الامم الماضية، والقرون الخالية، وتمم بهما مكارم الاخلاق، ومحامد الصفات والآداب، وشرع بهما عن الله تعالى تلك الانظمة الحكيمة، والقوانين القويمة، شرائع تضمن للبشر كافة سعادة الدنيا والآخرة وجمع فيهما العلم والحكمة والسياسة وشرف المعاش والمعاد، وحفظ بهما لغة الضاد إلى يوم التناد. ________________________________________ (1) أوردناه بلفظ البخاري في صفحة 100 من الجزء الثالث من صحيحه في باب ذرية من حملنا مع نوح من تفسير سورة بني اسرائيل، وأخرجه مسلم في ص 97 من الجزء الاول من صحيحه في أواخر باب اثبات الشفاعة وهو في أواخر كتاب الايمان، وأخرجه احمد من حديث أبي هريرة بطرق إليه كثيرة في الجزء الثاني من مسنده. (*) ________________________________________
