[ 78 ] فحديث أبي هريرة هذا - بهرائه وهذره (1) - أجنبي عن كلام رسول الله صلى الله عليه وآله مباين سننه كل المباينة. ومعاذ الله ان ينسب إلى انبياء الله ما اشتمل عليه هذا الحديث الغث التفه (2) وحاشا آدم من المعصية بارتكاب المحرم الذي يوجب غضب الله، وانما كان منهيا عن الشجرة نهي تنبيه وارشاد، وتقدس نوح من الدعاء إلا على اعداء الله تقربا إليه عز سلطانه ؟ وتنزه ابراهيم عن الكذب وعن كل قول أو فعل يغضب الله عزوجل أو يخالف الحكمة ومعاذ الله أن يقتل موسى نفسا يغضب الله لقتلها وإنما يقتل من لا حرمة له عند الله تعالى ولا وزن له عند أولي الالباب، وتعالى الله عن أن يعاملهم إلا بالحسنى كما قال عز من قائل (هل جزاء الاحسان إلا الاحسان) وأنبياء الله اجل من ان يتوهموا بربهم تبارك وتعالى انه قد غضب عليهم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله، ويمتنع على رسول الله ان يذكرهم إلا بما هم أهله. ثم كيف يتسنى لاهل المحشران يشتوروا ويأتمروا ؟ وهم بحيث: (تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حلمها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد)، (يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه). وأنى لهم بالوصول إلى الانبياء في ذلك الموقف والانبياء يومئذ على الاعراف، وهل يصل أهل الارض إلى السماء ؟ وما الذي منعهم من التوسل توا برسول الله ؟ فانه صلى الله عليه وآله صاحب المقام المحمود والجاه العظيم والشفاعة المقبولة لا يجهله يومئذ احد من الناس، ولو لم يرجعهم إليه آدم ولا نوح ولا ابراهيم ولا موسى ؟ وهلا اراحوا اولئك المساكين بدلالتهم من أول الامر على ولي الامر في ذلك الحشر ؟ ! أكانوا يجهلون مقامه المحمود في اليوم الموعود ________________________________________ (1) الهراء المنطق الفاسد لانظام له، والهذر هو الاكثار من الخطأ والباطل (2) الذي لا طعم له. (*) ________________________________________
