[ 92 ] وقد علم البر والفاجر والمؤمن والكافر ان ايذاء من لا يستحق من المؤمنين أو جلدهم أو سبهم أو لعنهم على الغضب ظلم قبيح وفسق صريح، يربأ عنه عدول المؤمنين، فكيف يجوز على سيد النبيين، وخاتم المرسلين ؟ وقد قال صلى الله عليه وآله (1): سباب المسلم فسوق، وعن أبي هريرة (2) قال قيل يارسول الله ادع على المشركين، قال: إني لم أبعث امانا وانما بعثت رحمة، هذه حاله مع المشركين فكيف به مع من لا يستحق من المؤمنين ؟. وقد قال صلى الله عليه وآله (3): لا يكون اللعانون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة، وعن عبد الله بن عمرو (4) لم يكن رسول الله فاحشا ولا متفحشا، وكان يقول: ان خياركم أحاسنكم اخلاقا وعن أنس (5) قال: لم يكن رسول الله فاحشا ولا لعانا ولا سبابا، وقال أبو ذر (6) لاخيه حين بلغه مبعث النبي صلى الله عليه وآله إركب إلى هذا الوادي فاسمع من قوله، فرجع فقال: رأيته يأمر بمكارم الاخلاق، وعن عبد الله بن عمر وقال كنت أكتب كل شئ اسمعه من رسول الله اريد حفظه فنهتني قريش وقالوا: اتكتب كل شئ تسمعه ورسول الله يتكلم في الرضا والغضب فامسكت عن الكتاب، وذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله فأومأ باصابعه إلى فيه وقال اكتب ________________________________________ (1) من حديث أخرجه البخاري ص 39 من الجزء الرابع من صحيحه في باب ماينهى عنه من السباب واللعن من كتاب الآداب. (2) فيما أخرجه مسلم في ص 393 من الجزء الثاني من صحيحه في باب النهي عن لعن الدواب وغيرها. (3) فيما أخرجه مسلم في الصفحة المذكورة اعني ص 393 من جزء 2. (4) فيما اخرجه البخاري في ص 38 من الجزء الرابع من صحيحه في باب ما حسن الخلق. (5) فيما اخرجه البخاري في ص 39 من الجزء الرابع من صحيحه في باب ما ينهى عنه من السباب واللعن. (6) كما في ص 38 من الجزء الرابع من صحيح البخاري. (*) ________________________________________
