[ 73 ] فهو كقول نوح عليه السلام: " رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتى مؤمنا " (1). يريد دينى، والعلماء من اهل بيته، المقتدون به، والعاملون بما جاء به (2) لهم فضلان (3). قال يحيى بن الحسن: فهذه الفاظ هذه الاخبار الصحاح تنطق بصحة الاستخلاف وفيها ما ينطق بخليفتين، وإذا كان النبي صلى الله عليه وآله قد خلف على الامة ما ان تمسكوا به، لن تضلوا، فقد صار نص الاستخلاف على اهل البيت عليهم السلام. وكذلك ترويه الشيعة على السواء ايضا. وإذا حصل عليه الاجماع من الخاص والعام، صح التمسك به والاستدلال، فهذا نص صريح يأمر به النبي صلى الله عليه وآله كل من شمله لفظ الاسلام. فمن كان من المسلمين، لزمه الاقتداء بالثقلين: الكتاب والعترة. ولا يلزم اهل بيته الاقتداء باحد، لان الوصية بالتمسك باهل بيته والامر بذلك لامته، وهو ايضا امر بالاقتداء بهما الى آخر انقطاع التكليف، لانه قيد التمسك بهما بالابد، وجعل مدة اجتماعهما الى ورود الحوض عليه (ص). ومطلق الامر، قد اختلف فيه المتكلمون، فذهب جميع الفقهاء وطائفة من المتكلمين الى ان الامر، يقتضى ايجاب الفعل على المأمور به، وربما قالوا: في وجوبه. وقال آخرون: مطلق الامر، إذا كان من حكيم اقتضى كون المأمور به مندوبا إليه، وانما يعلم الوجوب بدلالة زائدة. وذهب آخرون الى وجوب الوقف، في مطلق الامر، بين الايجاب والندب والرجوع في كل واحد من الامرين الى دلالة غير الظاهر اما على ان تركه قبيح، فيعلم انه واجب، أو انه ليس بقبيح، فيعلم انه ندب. * (هامشش) * (1) نوح: 28 (2) وفى نسخة: والعاملون لاجابته لهم فضلان. (3) غاية المرام ص 212 ذكر الحديث بطوله (*). ________________________________________
