[ 74 ] وهذا الامر منه (ص) بالتمسك باهل بيته عليهم السلام عام لكل اهل الاسلام وهو ايضا واجب، يدل على وجوبه قبح تركه، لانه (ع) قال: " ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا " فجعل ترك التمسك بهما، هو الضلال، فصار ترك هذا الامر قبيحا، فعلم وجوبه لقبح تركه. ثم جعل ذلك مستمرا ممتدا بذكر الابد في لفظ الخبر، وضرب له غاية ينتهى إليها، وهو قوله صلى الله عليه وآله: " حتى يردا على الحوض ". فصار ذلك دليلا على الاقتداء بهما الى آخر الابد، فقد صار الخبر الوارد باجماع كافة اهل الاسلام من قول النبي (ص): افترقت امة اخى موسى، الى احدى وسبعين فرقة: منها فرقة ناجية، والباقون في النار. وافترقت امة اخى عيسى، اثنين وسبعين فرقة: منها فرقة ناجية والباقون في النار وستفترق امتى ثلاثا وسبعين فرقة، منها فرقة: ناجية، والباقون في النار (1) " بيانا عن الفرقة الناجية من امته، وهى التى تمسكت بالثقلين، وهما كتاب الله وعترة رسوله، بدليل قوله صلى الله عليه وآله: " ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا "، فصار التمسك بهما، هو طريق النجاة، وترك التمسك بهما هو طريق الضلال، (2). 90 - ويدل على صحة ما قلناه، ما ذكره الثعلبي، بالاسناد المقدم، في تفسير قوله تعالى: " ان الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا " (3) قال الثعلبي: قال ذازان، أبو عمر: قال لى على (ع): ابا عمر اتدرى كم افترقت اليهود ؟ قلت: الله ورسوله اعلم، قال: قد افترقت على احدى وسبعين فرقة: كلها في الهاوية، الا فرقة واحدة، هي الناجية، ________________________________________ (1) ذكره ابن ماجه في سننه ج 2 باب افتراق الامم ص 479 - صحيح ابى داود ج 4 ص 197 و 198 - مسند احمد ج 3 ص 145 (2) وفى نسخة: " الهلاك " بدل الضلال (3) الانعام: 159 (*). ________________________________________
