[ 138 ] ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون اليكما بآياتنا انتما ومن اتبعكما الغالبون " (1). فاثبت له ولاخيه ولمن اتبعهما، الغلبة ولم تكن غلبتهما بالقوة والكثرة، وانما كانت بالحجة. وبيانه قوله تعالى: " ونجعل لكما سلطانا " (2). وهو الحجة. والدليل على أن السطان هاهنا هو الحجة، قوله تعالى في موضع آخر: " يا معشر الجن والانس ان استطعتم ان تنفذوا من اقطار السموات والارض فانفذوا لا تنفذون الا بسلطان " (3) يعنى بالحجة. وقال سبحانه وتعالى شاهدا له بالخلافة في قومه: " وقال موسى لاخيه هارون اخلفنى في قومي " (4). وإذا كانت هذه المنازل حاصلة لهارون من موسى عليهما السلام، وقد جعله النبي صلى الله عليه وآله بمنزلة هارون من موسى، وجب ان يثبت له جميع منازل هارون من موسى (ع) الا ما استثناه من النبوة لفظا، والاخوة عرفا. ولما علم النبي صلى الله عليه وآله، ان عليا (ع) يعيش بعده، وان هارون مات في حياة موسى، وانه ان اطلق اللفظ من غير تقييد بالاستثناء توهمت النبوة في جملة المنازل المستحقة له، قال مستثنيا: الا انه لا نبى بعدى. وثبت له ايضا بما بيناه من فرض الطاعة، ما ثبت للنبى صلى الله عليه وآله، من فرض الطاعة فليتأمل ذلك، ففيه كفاية. فكن بها منقذي من هول مطلعى * يوما وانت على الاعراف مطلع * * * ________________________________________ (1) القصص: 35 (2) وفى نسخة: وثبت انه قوله تعالى ونجعل لكما سلطانا. (3) الرحمن: 33 (4) الاعراف: 142 (*). ________________________________________
