[ 174 ] ولم يلبسوا ايمانهم بظلم " (1) شق ذلك على اصحاب النبي صلى الله عليه وآله وقالوا: اينا لم يظلم نفسه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ليس كما تظنون وانما هو كما قال " لقمان " لابنه: " يا بنى لا تشرك بالله ان الشرك لظلم عظيم " (2)، وهذا التأويل بعينه في تفسير سورة لقمان في تأويل قوله تعالى: " ان الشرك لظلم عظيم " (3). ذكره رزين العبدرى، في الجزء الثالث من الجمع بين الصحاح الستة، من صحيح ابى داود السجستاني وصحيح الترمذي. فصارت الامامة مستحقة له بطريق لا ينبغى ان يستحق الا منها: كما ان النبوة مستحقة للنبى صلى الله عليه وآله بطريق لا ينبغى ان تستحق الا منها. ويزيده بيانا، ان ابراهيم عليه السلام لما طلب الامامة لبنيه، قال الله سبحانه وتعالى مجيبا له: " لا ينال عهدي الظالمين " (4) قال ابراهيم عليه السلام: " واجنبني وبنى ان نعبد الاصنام رب انهن اضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فانه منى ومن عصاني فانك غفور رحيم " (5)، فجعل المستحق لهذه الدعوة من بنيه، هو الذى اتبعه، وهو الذى لم يعبد الاصنام، جعله منه دون عبدها، وان كان من ولده ايضا، لان الله سبحانه وتعالى لما منعه الدعوة الا مع التقييد وهو ترك عبادة الاصنام، سأل ذلك لبنيه، الذين يستحقون هذه المنزلة، ومثل ذلك قوله سبحانه وتعالى حاكيا عن نوح: " ونادى نوح ربه فقال رب ان ابني من اهلي وان وعدك الحق " (6) فقال الله سبحانه وتعالى مجيبا له: " يا نوح انه ليس من أهلك انه عمل غير صالح " (7) وقرئ: " عمل غير صالح " فبين له تعالى من أي طريق نفى عنه لفظة " الاهلية " ولم ينف عنه صحة النسب، فقال تعالى: " انه عمل غير صالح " - أو عمل غير صالح - فلذلك خرج من ان يكون من ________________________________________ (1) الانعام - 82 (2) لقمان - 13 (3) صحيح البخاري الجزء السادس ص 114 مع اختلاف قليل (4) البقرة - 124 (5) ابراهيم - 36 (6) هود - 45 (7) هود - 46 (*). ________________________________________