[ 207 ] جاعلك للناس اماما " (1) مع كونه نبيا من اولي العزم، فصار استحقاق الامامة له كاستحقاق النبوة للنبي صلى الله عليه وآله لان جنس طريق الاستحقاق واحدة. وهو سؤال ابراهيم (ع) (2) لانه سأل الامامة لذريته، فقال له تعالى: " لا ينال عهدي الظالمين " (3) فقال: ومن الظالم ؟ فقال: من عبد الاصنام، بدليل قوله تعالى: " ان الشرك لظلم عظيم " (4) فسأل عند ذلك الاعفاء له ولذريته من ذلك، فقال: " واجنبني وبني ان نعبد الاصنام " (5) وقد تقدم الكلام علي ذلك مستوفى، فلا وجه لاعادته. ويزيده اعظاما في تفخيم امره عليه السلام قوله صلى الله عليه وآله: وانا منه، لانه لو اطلق اللفظ بقوله على مني. واقتصر على ذلك، لاحتمل وجوها من التأويل وانما، لما قال له: وأنا منه، دل على تعظيم القصة، وانه ما اراد، الا الجنس المستحق به الامامة. ومما يوضح ذلك ويزيده بيانا وانه الوجه المقصود به دون ما عداه، ان له قرينتين في لفظ الخبر، تدلان على صحة هذا التأويل وهما قوله صلى الله عليه وآله: ولا يؤدى عني الا انا أو علي وقوله صلى الله عليه وآله: على مني وانا منه وهو ولي كل مؤمن بعدى، وهاتان القرينتان من ادل دليل على ان مراده صلى الله عليه وآله بقوله: مني وانا منه: استحقاق الامامة بعده، لانه لا يؤدى عن النبي صلى الله عليه وآله الا الامام المفروض الطاعة، فلا يكون ولي المؤمنين بعده الا الامام المنصوب لاستحقاق الولاء من الامة، وهاتان الرتبتان (6)، قد تقدم ذكر اختصاصه بهما من قول الله سبحانه وتعالى الذي هو اصل كل دليل واعتماد كل تأويل وهو قوله سبحانه وتعالى: " انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا " الاية إلى آخرها (7). واختصاصها به دون غيره، بما قد تقدم ذكره من الصحاح، فهذا ________________________________________ (1) البقرة 124 (2) وفي نسخه: وهو سؤال ابراهيم (ع) لهما (3) البقرة: 124 (4) لقمان: 13 (5) ابراهيم: 35 (6) في نسخة: المرتبتان (7) المائدة: 55 (*). ________________________________________