[ 90 ] الفصل الثاني في المباحث المتعلقة بالاخلاق الرضية والردية والاداب المتعلقة بها، وفيه اثنتان وثلاثون كلمة. الكلمة الاولى قوله عليه السلام: من عذب لسانه كثر اخوانه. اقول: الغذب الماء الطيب الخالص من الشوب ويقال بحسب المجاز على كل لذيذ خالص من شائبة اذى، والمراد من اللسان ههنا الكلام كما سبقت الاشارة إليه لان جرم اللسان لا ينسب إليه الطيب والعذوبة، والاخوان الاصدقاء والاعوان، والمقصود الصريح ان من لانت كلمته للخلق وتمرن لسانه بالملاطفة الحسنة لهم بطيب الكلام والاستجابة منهم وتواضع لهم فان طباعهم تميل إليه وتشتاق الى مصاحبته ومخالطته فيكون ذلك سببا لكثرتهم وهذه القضية من المجربات من انواع القضايا الواجب قبولها: واما عله تلك الميول الطبيعية فاعلم ان الشهوات والنفرات الطبيعية للحيوان تكون بحسب تصور الوهم أو (1) العقل للامور الموذية الضارة أو (2) المريحة النافعة فان تصور الحيوان ان كذا موذ له فانه ينبعث بسبب ذلك التصور شوق طالب لدفع ذلك الضار اما بالمقاومة أو الهرب، وان تصور ان ذلك نافع أو لذيذ فانه ينبعث عن ذلك الادراك شوق طالب لادراك الملائمة من ذلك النافع اللذيذ وقد اعلمناك ذلك كله وبينا كيفية تحريك القوى وبعث بعضها لبعض على اختلاف طبقاتها، وإذا عرفت ذلك فاعلم ان التودد بالملاطفة الحسنة بطيب الكلام ________________________________________ (1) - ب ج: " و ". (2) - ب ج: " و ". ________________________________________
