[ 91 ] وحلاوتة ولينه قد يكون طبيعيا في الانسان وقد يكون تكليفيا (1) وعلى التقديرين فان ادراك الخلق له من صاحبه داع لهم الى محبته والميل إليه باعث لشوقهم الطالب لادرا ك الملائمة فيما (2) يتوهم فيه أو يعقل من الامور النافعة أو (3) اللذيذة فتنبعث (4) ارادتهم على السعي في مصالحة (5) وطلب اخوته ومصادقته، وفى هذه الكلمة تنبيه على تحصيل هذا المعنى فانه سبب عظيم من الاسباب الداعية الى الالفة المستلزمة للمحبة في الله التي هي مطلوبة من من الشريعة بوضع كثير من السنن وبها تكون السعادة الدنياوية والاخروية فان امر المعاش لا يتم الا بمعاونة أو داء واخوان واعوان ناصحين وذلك امر ظاهر، وكذلك التودد سبب للالفة، والالفة سبب للمحبة والمحبة سبب لاجتماع القلوب والابدان، وهما سببان لاستنزال الرحمة بالدعوات وانزال البركات كما يبين فيما بعد ان شاء الله تعالى، وبالجملة فكلمة الانبياء متطابقة على الامر بتحصيل المودة بهذه الطريق قال عليه السلام: من لانت كلمته وجبت محبته، والتنزيل الالهى ناطق به: وقولوا للناس حسنا (6)، وفى حق الوالدين: وقل لهما قولا كريما (7) وقل لهم قولا ميسورا (8) وفى كلمات على (ع): التودد نصف العقل، واشرف انواع التودد ماكان عن عذوبة الكلام، والاستشهاد في ذلك كثير والله الموفق. الكلمة الثانية قوله عليه السلام: من لان عوده كثفت أغصانه (9). اقول: العود يطلق حقيقة على ساق الشجر وبحسب المجاز على ما يشابهه في امر ________________________________________ (1) - ب: " تكلفا " ج: " تكلفيا " د: " تكليفا ". (2) - ج د: " مما ". (3) - ب ج: " و ". (4) - ج د: " فتلتفت ". (5) - كذا ولعله: " مصاحبته ". (6) - من آية 83 سورة البقرة. (7) - ذيل آية 23 سورة الاسراء. (8) - ذيل آية 28 سورة الاسراء وصدرها: " واما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها ". (9) - قال الشارح (ره) في شرح نهج البلاغة في شرح تلك الفقرة مانصه (انظر ص 607 من الطبعة اولى): " استعار لفظ العود للطبيعة وكنى بلينه عن التواضع، وكذلك استعار لفظ الاغصان ________________________________________
