[ 92 ] ما، وقد أطلقه عليه السلام ههنا على الانسان، وكذلك اللين يقال بحسب الحقيقة على ما قبل الانغماز حسا، فعبر به عن التواضع وكرم الاخلاق وطيبها، والكثافة تقال على كثرة الاجزاء الحسية فعبر بها ههنا عن شدة الشوكة وكثرة الاخوان والاعوان، وهذه القضية متصلة ايضا يحتاج في تحقيقها الى بيان وجوه التجوزات المذكورة ثم الى بيان الملازمة بين تاليها ومقدمها، اما الاول فاما بالعود عن (1) الانسان فلان التجوز يكفى فيه أدنى ملابسة وههنا وجوه من المشاركة في القوة النباتية والنامية وقوة التغذية وفى النمو باستقامة وغيرها، والمشاركة في (بعض (2) هذه الامور توجب المشابهة فظلا عن كلها فكان ذلك التجوز اطلاقا حسنا لاحد الانواع على نوع آخر للمشابهة بينهما وهو استعارة حسنة. واما باللين عن التواضع وطيب الاخلاق فلان اللين كما انه إذا حصل في الجسم دل على وجود الرطوبة التى تقبل معها الانغماز من الغامز كذلك التواضع وطيب الاخلاق إذا حصل في الشخص دل على رطوبة سره ولينه بالاستعداد للرحمة الالهية وقبوله للانغماز بانفعال طباعه واستجابته لمصادقة الاصدقاء، واكرام الخلطاء وتأهله لفيض العناية الالهية بالرغبة في تحصيل شريف الصفات وجميل الاحدوثات، وتصور (3) اللذة والمنفعة في تحصيل الاخوان وتقوية الشوكة بهم، واما بالكثافة عن ازدحام الاخوان فظاهر فانه لا معنى للكثافة الا تراكم الاجزاء وازدحامها وهو ظاهر ههنا، و (4) هذا بيان التجوز في المفردات. اما بيانه في الملازمة والتركيب فلانه كما ان الشجرة انما تكثف وتعظم وتكثر أغصانه وتلتف بكثرة الاوراق عن الرطوبة الحاصلة المنمية (5) المستعدة للانبات كذلك ________________________________________ للاعوان والاتباع وكنى بكثافتها عن اجتماعهم عليه وكثرته وقوته بهم، والمراد ان من كانت له فضيلة التواضع ولين الجانب كثرت اعوانه واتباعه وقوى باجتماعهم عليه ". (1) - ا: " على ". (2) - مابين القوسين زدناها تصحيحا للعبارة. (3) - ج: " بصور اللذة ". (4) - ب ج: ليست الواو فيهما. (5) - ا ج د: " المتمنة " ب: " الممتنة " فالتصحيح نظرى. ________________________________________
