[ 93 ] الانسان يشرف وتشتد شوكته وتكثر اخوانه واعوانه وأحباؤه، الصادر كل ذلك عن تواضعه ولين جانبه وكرم اخلاقه وطيبها في حقهم المعبر عنه في الكلمة بلين العود حتى يتصلوا (1) به اتصال الاغصان ويعظم بهم عظم الشجرة بأغصانها الملتفة الكثيفة، واما صحة الملازمة فأمر ظاهر معلوم بالتجربة والله ولى التوفيق. الكلمة الثالثة قوله عليه السلام: بشر مال البخيل بحادث أو وارث. اقول: اطلاق البشارة ههنا مجاز من باب اطلاق احد الضدين على الاخر والبخل هو طرف التفريط من الرذيلتين اللتين هما طرفان للوسط الذى هو السخاء وقد عرفته، واما سببه فحكم الوهم بان في بذل المال مضرة تلحقه فيكون ذلك سببا لحركة القوة الشهوية الى جمعه فتحرك بسببها الالات الى الجمع والتحصيل وقد يختلف بالشدة والضعف بحسب اختلاف ذلك الادراك فيهما فمن النفس (من هو) مستعد بحسب أصل مزاجه وجبلته لقوة هذا التوهم (2) الموجب لتحريك تلك القوة، ومنهم من يعرض له ذلك بحسب حدوث استعداد قوته الوهمية لادراك سببه الوهمي، وههنا دقيقة وهى ان تخصيص مال البخيل بهذه البشارة المجازية المستلزمة لانذاره لا يدل على ان مال الجواد ليس كذلك فان احد الامرين المبشرين بها لابد منه في المالين وقد عرفت ان تخصيص الشئ بالذكر لا يدل على نفيه عما عداه، وقد ورد في كلامه عليه السلام بلفظ آخر ما يعم البخيل وغيره فقال: لكل امرء في ماله شريكان، الحادث والوارث (3) لكن لابد من فائدة يستلزمها هذا الحكم وهى الاهانة للبخيل إذ كان قد استعمل لفظ التعظيم في الاهانة كقوله ________________________________________ (1) - ا ج د: " حتى يتصلون ". (2) ا: " الوهم ". (3) - شرحه في نهج البلاغة هكذا (ص 620 من الطبعة الاولى): " نفر عن ادخار المال بذكر الشريكين المكروهين " وهناك بذل " الحادث ": " الحوادث ". ________________________________________
