[ 96 ] واجتنابه حتى لو كانت زمان مضى خلة حميدة تقود الى الهدى وهى مستنكرة في الزمان الحاضر لم يلتفت في ارتكابها (1) الى انكار منكريها بل ارتكبها وواضب عليها، ولو كان لاهل زمانة عادة أو حالة تقود الى ردى تركها، وان كانت مستحسنة بينهم، والله ولى الاعانة على الالتفات الى ما يرضية (2) وهو الموفق الكلمة الخامسة قوله عليه السلام: اكرم الحسب حسن الخلق (3). اقول: قد عرفت ان الحسب يقال بحسب الاشتراك اللفظي على ما يعد من المآثر وعلى الكفاية من المال وما يجراه مجراه. واما الخلق فقد عرفت حده وهو ينقسم الى طبيعي يقتضية اصل المزاج كالضحك المفرط من أدنى معجب وكالحزن والغم من ادنى شئ يعرض والى غير طبيعي يستفاد من التمرن (4) والتعود، وقد يكون مبدأه بالروية والفكر ثم يستمر عليه مرة ومرة حتى يصير ملكة وخلقا وعلى التقديرين فاما ان تكون تلك الحال داعية الى افعال الخير وايثار الجميل وهو الخلق الحسن، أو الى عكسه وهو الخلق السئ الردي إذا عرفت ذلك فاعلم انه يحسن تأويل الكلمة على حسب مفهومي الحسب اما على المفهوم الاول فاعلم انه عليه السلام قد وصف حسن الخلق بافضلية كرم ما يعد من المكارم التى تؤثر عن الانسان، وبرهان صدقه انك علمت ان اصول الفضائل الخلقية ثلاثة، الحكمة والعفة والشجاعة، ومجموعها العدالة، ثم ان الملكة التى للنفس المسماة خلقا هي الاصل الذى تصدر عنه هذه الفضائل وانواعها ولا شك ان الاصل اشرف ________________________________________ (1) - في النسخ: " لم يرتكب في التفاتها ". (2) - ب ج د: " يرضينا ". (3) - شرحها الشارح (ره) في شرحه على نهج البلاغة بقوله كلام له (ص 585 من الطبعة الاولى ": " رغب في حسن الخلق بكونه اكرم الحسب لكونه اشرف الكمالات الباقية " (الى آخر ما قال). (4) - في النسخ: " البدن " ويمكن ان يكون " المرن " (بفتح الميم وكسر الراء) وهو العادة. ________________________________________