[ 99 ] اعتقاد الانفراد بالمرتبة التى لا توجد للغير وذلك الاحتقار والاستصغار مستلزم لتنفير طباع الخلق عمن صدر عنه، اما العقلاء فلاستحقارهم اياه وأنه لا مقدار لما يتكبر به عندهم ولا اعتداد به لخساسة (1) ادبه وسوء خلقه ونزارة حظه من السعادة الباقية واطلاعهم على عدم اطلاعه على عيب نفسه فهو وان كان مستحقرا لهم غير ناظر إليهم كبرا فهو في عيونهم أحقر ومن طباعهم أبعد، ومع ذلك كيف يتصور ثناؤهم عليه ومدحهم له، واما الباقون من العوام وغيرهم فانما تميل طباعهم الى من يتواضع لهم ويقربهم الى نفسه بلين الكلمة والاحترام والشفقة وبذل النفع بالمال والجاه وغيره (2) سيما وكثير منهم يعتقد لعجزه عن الاطلاع على نقصانه انه كامل في ذاته فلا يسلم ان لاحد عليه فضلا البته، ومعلوم ان المتكبر عليهم المستحقر لشأنهم المستصغر لهم لا يبذل لهم من نفسه ما ذكرنا (3) وإذا (4) كان كذلك لم يتحقق منهم الميل إليه، فلم يتصور منهم الثناء عليه لعدم الموجب له ولم يصدر منهم مدح له لفقد علة المدح فقد صدق عليه السلام في بيان هذا السلب الكلى، الله ولى التوفيق. الكلمة الثامنة قوله عليه السلام: لا بر مع شح اقول: البر ههنا الاحسان وان كان قد يراد به أيضا الصدق على سبيل الاشتراك اللفظى، والشح البخل مع زيادة حرص، وحده انه منع ما ينبغى بذله عن المستحق مع شدة طلب الجمع، وإذا كان كذلك فاعلم ان المراد من " لابر " ان الاحسان مع الشح ________________________________________ (1) - ج د: " لكناسة ". (2) - د: " وغيرهما ". (3) - ب: " ذكرناه " (4) - ب: " واذ ". ________________________________________
