[ 100 ] مما لا يجتمعان بيانه ان الاحسان بذل بعض ما لا يجب بذله، وبذل بعض ما لا يجب مع منع ما يجب بذله متنافيا الاجتماع في محل عاقل، لان من منع بذل الواجب عن (1) مستحقه كيف يتصور منه بذل ما ليس بواجب فقد تحققت صحة هذا السلب الكلى. وفى هذه الكلمة تنبيه على وجوب ترك الشح إذا كان لا يمكن فعل الواجب من البر الا به، وما لا يتم الواجب الا به كان واجبا: قد يكون الشح ملكة طبيعية وحينئذ لا يمكن زوالها فيخرج عن الوسع فيخرج عن التكليف بتركة ؟ - قلت: ان التجربة شاهدة بامكان زواله لكن لا دفعة بل بالتعويد والتدريج ويؤيدة قوله تعالى: ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون (2)، الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل (3) ذمهم على البخل والشح وعلى الامر به، ولو كان لا يمكن زواله لما مكان متعلق الذم والعقاب، والله ولى التوفيق. الكلمة التاسعة قوله عليه السلام: لااجتناب محرم مع حرص. اقول: الحرص هو بذل الوسع في طلب الامور التى يمكن تحصيلها وهوامر اضافي يختلف في استحقاق الحمد والذم به بحسب اختلاف الامر المطلوب في الشرف والخسة فان كان المطلوب امرا شريفا كاقتناء (4) الامور الباقية والكمالات المسعدة كان الحرص عليه امرا محمودا، وان كان امرا خسيسا كاكتساب الامور الفانية واللذات الوهمية المنقصة (5) كان حرصا مذموما، والحرص المشار إليه في هذه الكلمة هو الحرص على ________________________________________ (1) - ليست في ب. (2) - ذيل آية 9 سورة الحشر و 16 سورد التغابن. (3) صدر آية 37 سورة النساء 24 سورة الحديد. (4) ج د: " كاكتساب ". (5) - ا: " النقيصة " ولكن قال الفيومى في المصباح المنير: " نقص من باب قتل ذهب منه شى بعد تمامه ونقصته يتعدى ولا يتعدى هذه اللغة الفصيحة وبها جاء القرآن في قوله ننقصها من اطرافها، وغير منقوص، وفى لغة ضعيفه يتعدى بالهمزة والتضعيف ولم يأت في كلام فصيح ". ________________________________________