[ 101 ] اقتناء الامور الفانية من اقتناء الاموال وجمعها والازدياد بها من أي وجه كان وعلى أي وجه كان اعني (1) ان لا يكون مراعيا فيها قانون العقل والحرية ويعلم مما سبق ان الحرص المذموم مستلزم لطرف الافراط من طرفي فضيلة العفة إذ كان مستلزما للخروج في (2) الطلب الى مالا ينبغى وما لا يرخص في طلبه الشريعة ولا العقل فيكون المطلوب من (3) محال الحرمة ومواضعها وإذا تحقق الحرص المذموم في الانسان فقد صدق عليه انه مواقع للحرام لا محالة (4) فهو غير مجتنب لمحرم وبه يخرج عن العفة وبخروجه عنها يخرج عن العدالة ويدخل في زمرة الفجار ولذلك كثيرا ما ذم عليه السلام ارباب التجارات فقال: التاجر فاجر والفاجر في النار الامن أخذ واعطى الحق، فقوله: التاجر فاجراشارة الى ان التاجر لا يخلو في غالب الامر من الحرص المذموم فيخرج به عن ملكة العفة الى طرف الفجور، وقوله: " الامن أخذ الحق وأعطى الحق " أي الخالى عنه الملازم لفضيلة الحرية التى هي نوع من أنواع العفة، ولما كان تعلم الاحكام الشريعة والتحلى بآداب الشريعة كثيرا ما يصدر عن ذلك الحرص كان من الواجب ان يقدم الانسان على السعي في التجارة العلم بتلك الاحكام ليتميز للمتجر ما ترخص الشريعة فيه من غيره، روى انه عليه السلام كان يدور في الاسواق ويقول معاشر الناس الفقه ثم المتجر، الفقه ثم المتجر، والله للربا في هذه الامة أخفى من دبيب النمل على الصفا. وقال عليه السلام: من اتجر بغير علم ارتطم في الربا ثم ارتطم، والارتطام التوحل، وروى عن الصادق عليه السلام انه قال: من لم يتفقه في دينه ثم اتجر تورط في الشبهات، وكل ذلك اشارة الى ان تعلم الاحكام (5) الفقهية والاداب الشرعية مانع للخلق من الحرص المذموم كاف (6) لهم عن الانهماك في الشهوات وذلك يستلزم امتناع اجتماع اجتناب المحارم مع الحرص المذموم. ________________________________________ (1) - ا: " يعنى ". (2) - ا: " عن ". (3) - في النسخ: " هي ". (4) في النسخ: " في محاله ". (5) - ج د: " العلم بالاحكام ". (6) - في النسخ مع تخفيف الكاف. ________________________________________