[ 102 ] الكلمة العاشرة قوله عليه السلام: لاراحة مع حسد (1) اقول: الراحة السكون عن الحركات المتبعة حسية كانت أو عقلية، واما الحسد فهو انبعاث القوة الشهوية الى تمنى مال الغير أو الحالة التى هو عليها وزوالها عن ذلك الغير وهو مستلزم لحركة القوة الغضبية ولثبات الغضب ودوامه وزيادته بحسب زيادة حال الحسود التى يتعلق بها الحسد ولذلك قيل: الحاسد مغتاظ على من لاذنب له، وهو نوع من أنواع الظلم والجور، وإذا تصورت حقيقة الراحة والحسد فاعلم ان المطلوب بيان عدم اجتماعهما وذلك ظاهر حينئذ فان حركة شهوة الحاسد وفكره في كيفية حصول الحالة المحسود فيها وفى كيفية زوالها عمن هي له المستلزمة (2) لحركة الات البدن في ذلك مستلزم (3 لعدم الراحة والمستلزم لعدم الشئ غير مجامع لوجوده والا لزم اجتماع النقيضين وهو محال واعلم ان العقلاء (4) قد اتفقوا على ان الحسد مع انه رذيلة عظيمة للنفس فهو من الاسباب العظيمة لخراب العالم إذ كان الحاسد كثيرا ما تكون حركاته وسعيه في هلاك ارباب الفضائل واهل الشرف والاموال الذين يقوم بوجودهم عمارة الارض إذ لا يتعلق الحسد بغيرهم من اهل الخسة أو الفقر، ثم لا يقصر في سعيه ذاك دون ان تزول تلك الحالة المحسود بها عن المحسود أو (5) يهلك هو في تلك الحركات الحسية الفعلية والقولية (6) ولذلك قيل: حاسد النعمة لا يرضيه الا زوالها، وما دام الباعث للقوة (7) ________________________________________ (1) - د: " الحسد ". (2) - ب ج د: " المستلزم ". (3) - ا: " المستلزم ". (4) - د: " العلماء ". (5) - ا ج د: " و ". (6) - ج: " والقوائية ". (7) - ج د: " الى القوة ". ________________________________________