[ 103 ] الغضبية (1) قائما فهى قائمة متحركة ومحركة واكثر ما تؤثر السعاية بين يدى الملوك لعلم الساعي بقدرتهم على تنفيذ أغراضه ولاعتقاده انهم اقرب الى قبول قوله من الغير لغلبة القوى الشهوية والغضبية فيهم، وانما كانت فيهم أقوى لتمرنهم عليها وأكثرية وقوعها منهم لتمكنهم من اعطائها لمطلوباتها من المشتهيات والانتقامات فيصير جريانها منهم (2) سريعا ويحصل لهم من ذلك ملكات ارسال القوى الشهوية والغضبية وتصير الغفلة عن المصالح الكلية ملكة لهم ايضا، وكثيرا ما توثر السعاية معهم لذلك الا من لمحه (3) الله بعين العناية منهم حتى راض نفسه بالاداب الشرعية وساسها بالتعويد بالفضائل الخلقية فيراعى المصالح الكلية والتدبيرات المدنية فملك زمام شهوته وغضبه بكف عقله العملي وصرفه بها فاولئك ما عليهم من سبيل (4) وقليل ماهم. انما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الارض بغير الحق (5) فيصير بغيهم سببا لخراب الارض فيفسد الحرث والنسل والله لا يجب الفساد (6). فقد علمت ان الحسد من أعظم أسباب الخراب ولاح لك ان الحاسد وان أتعب غيره فهو متعب لنفسه بتلك الحركات النفسانية والبدنية وتوابعها من اللوم والذم العاجل والشقاوة التامة في الاجل وذلك مما يستلزم عدم الراحة المستلزم لعدم امكان اجتماع الراحة والحسد وذلك تحقيق لهذا السلب الكلى، والله الموفق. ________________________________________ (1) - ا: " العملية ". (2) - ب ج: " فيهم ". (3) - ا: " منحه ". (4) - ذيل آية 41 سورة الشورى. (5) - صدر آية 42 سورة الشورى. (6) - مأخوذ من قوله تعالى " وإذا تولى سعى في الارض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد " (وهى آية 205 من سورة البقرة). ________________________________________