[ 117 ] الكلمة العشرون قوله عليه السلام: عبد الشهوة أذل من عبد الرق. اقول: اثبات هذا الحكم ببيان امرين: احدهما - ان المنقاد لشهوته ذليل أي مهين خاضع. والثانى - ان مهانته واستجابته لشهوته أشد من مهانة عبد الرق واستجابته لسيده. اما الاول فلا اشكال فيه إذ لا معنى لانقياده لشهوته وعبوديته لها الا خضوعه وامتهانه في يدها، والضرورة حاكمة بان المنقاد للشئ والخاضع له ممتهن في يده واما الثاني فواضح ايضا ويزيده (1) وضوحا ان خضوع عبدالرق لمولاه وتذلله له قد يكون عن كره وعدم شهوة بل بحسب الغلبة والقهر والخوف من الاذى وحينئذ تكون الاعمال الصادرة عن ذلك كثيرا ما تكون سجعة (2) غير منظومة ولا تامة ومع ذلك لا يخلو من مشاغبة ونفرة طبع يلحقه بحسب ملال يعرض له أو بحسب شرة في طبعه بحيث لا يفي بضبطها السيد فلا يصدق معها الخضوع والامتهان والتذلل، واما خضوع المنقاد لشهوته وامتهانها له فربما خرج به الى حد لو قطع من جلده قطعة لم يحس بها حال انقياده لها، واعتبر ذلك فيمن غلبته (3) شهوته وحكمت عليه بالوصول الى امرأة مستحسنة ممانعة له الى غير ذلك من المشتهيات، فتجده بحسب خضوعه لشهوته وانقياده لها ممعنا في امتهان نفسه في احكام ما يصدر عنه من الافعال واتقان (4) ما يتحرك فيه من الاعمال من غير سأم (5) ونفار ومن دون انفة أو مراعاة حشمة وجاه، ولو كان ما يدعوه إليه الشهوة أقبح الاعمال وأشنعها كبذل اللص نفسه وماله في تحصيل الات السرقة واصلاحها والخروج بها متخفيا في ظلام الليل والامكنة المخوفة والمواضع المخطرة التى يتيقن غيره فيها الهلاك ________________________________________ (1) - ج د: " نزيده ". (2) كذا وفى نسخة ج د: " منتخبة " والظاهر: سمجة. (3) - ج: " غلبت عليه " د " غلب عليه ". (4) - ج: " وانفال " د: وانفعال ". (5) - ا: " تسأم ". ________________________________________