[ 118 ] لو سلكها ومع ذلك فتجده غير خائف بالنسبة الى حكم شهوتة وطاعة هواه وغافلا عن كل شئ سواه، وربما وقع في الاسر وأشفى على الهلاك مرة ومرة وقطعت يده أو رجله فلا يبقى الا ريثما يبرأ قطعه ثم يعود الى ماكان عليه حتى لو قطعت الات بدنه التى يتمكن بهامن السرقة لكان في خياله بحسب حكم شهوته انه لو كانت له آله يتوصل بها الى صنعته تلك لعاودها، كل ذلك طاعة لشهوته ومهانة وخضوعا في يدها بحيث يجزم الانسان انه لو كلف عبد الرق الذى احسن إليه المدة الطويلة بأقل تلك الاعمال وأيسرها أوفى وقت لم تجر عادته بتكليفه فيه ولم يكن العبد مشتهيا لها لنفر طبعه منها ومانع (1) في عدم قبول امره فيها، وإذا عرفت ذلك ظهر لك ان ذل (2) عبد الشهوة اقوى من ذل الرق بأضعاف وان من ساوى بينهما فقد فقد الانصاف وكابر عقله، وذلك مفهوم مقصده العزيز وسر لفظه الجزيل الوجيز، وفيه تنبيه على وجوب قهر الشهوة وكسرها إذا كانت داعية (3) الى اتباع الشيطان والعدول عن (4) طاعة الرحمن. وكان كثير ممن يدعى الشرف والفضل ويزعم انه كامل العقل ويسخط ويأنف ان ينسب إليه نقصان ورذيلة ويأبى ان يسلب عنه كمال وفضيلة، فضلا عن ان يقال: هو رق لمولى منقادا في اسر الشيطان متهالكا في طاعته وهو عن رشده غافل مذعنا ومشتغلا (5) بقبول (6) اوامر شهوته وهو لما يراد به جاهل، حتى يتنبه بهذه الاشارة اللطيفة على انه إذا كان انفته وعزة نفسه ونفار طبعه من ان يقال: انه رق لفلان العبد الصالح انما كان لما في ذلك من الخضوع والامتهان ولما ينسب إليه من النقصان فلم ارتكب من طاعة شهوته والانقياد لها ما يوجب له الامتهان التام الذى هو اشد والنقصان اللازم الذى هو آكد، بل ما يعده (7) للعذاب الاليم بسبب زيغه عن الصراط المستقيم وهل ذلك الا من جهله بالعواقب وقلة عقله لما يلزمه من المصائب ________________________________________ (1) - ب ج د: " وبالغ ". (2) - ج د: " ذلة ". (3) - في النسخ: " داعيا ". (4) - د: " من ". (5) - ب ج د: " منفعلا ". (6) - في النسخ: " لقبول ". (7) - ا ج: " بعده " (بالباء الموحدة). ________________________________________
