[ 119 ] فنبغى للعاقل كما يأنف ان يقال: انه عبد لمولى ان يأنف بالطريق الاولى من ان يقال: هو رق الهوى فيتقهقر عن متابعة الشيطان ليخلص من (1) اسره، وينقاد لاثار الرحمن وينفعل عن امره، ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا (2) الكلمة الحادية والعشرون قوله عليه السلام: الحاسد مغتاظ على من لاذنب له. اقول: قد سبق بيان ماهية الحسد، واما الغيظ فظاهر والمقصود ههنا اثبات الغيظ للحاسد في حال حسده على من لم يكن له ذنب معه وبيان ذلك انا لما ذكرنا ماهية الحسد اعتبرنا في ماهيته حركة القوة الشهوية وانبعاثها ثم ان تلك الحركة مستلزمة لحركة القوة الغضبية ودوام الغضب وثباته المسمى حقدا بدوام الامر المحسود به لتصور الاذى الحاصل من حركة القوة الشهوية في تحصيل مالا يمكنها تحصيله من حال المحسود وحينئذ يظهر لك المطلوب من هذه القضية وهو اثبات الغيظ الذى هو الغضب للحاسد في حق المحسود. واما ان غيظ الحاسد يتحقق فيمن لاذنب له مع المحسود فظاهر، إذ قد يتفق ذلك بمشاهدة الحاسد للمحسود على حاله معينة مرة واحدة، وقد يتفق الحسد بحسب السماع فلاذنب حينئذ الا ما هو فيه من النعمة والحالة المحسود بها كقوله (3): تعد ذنوبي عند قوم كثيرة * ولاذنب لى الا العلى والفواضل وكقول الامير على بن مقرب في شكايته من قومه (4): ________________________________________ (1) - ج د: " ليتخلص عن ". (2) ذيل آية 119 سورة النساء. (3) - هو البيت الخامس من قصيدة لابي العلاء المعرى تشتمل على واحد واربعين بيتا (انظر سقط الزند، الجزء الاول، ص 110 من النسخة المطبوعة سنة 1286). (4) - هو من قصيدة تشتمل على اثنين وسبعين بيتا والبيت المذكور هو البيت العشرون من تلك القصيدة (انظر ص 372 من ديوان الامير جمال الدين على بن مقرب العيونى الشاعر الفحل المشهور وقد طبع ديوانه ________________________________________
