[ 121 ] وبيان ذلك ان الوجه الذى ينبغى ان تعتقد هو ان صرف المال في وجوهه معد له لاستحقاق امثاله وان معبوده هو الجواد المطلق والكريم المطلق و (1) لا توقف لافاضته العالية على أمر فائت من جهته (2) ولا نقصان عارض لذاته بل على تمام استعداد القابل لاحسانه واستكماله باستعمال العقل في وضع الاشياء مواضعها، فإذا هو عدم ذلك الاعتقاد فقد استلزم ذلك عدم معرفته بالمعبود كما ينبغى، ومن لم يعرفه على الوجه الذى ينبغى ان يعرفه عليه لم يخل (3) في تصوره له من تكيفه (4) بكيفيات غير لائقة بجوده ووصفه بهيئات غير لاحقة لكمال وجوده من تشبيهه (5) بملوك (6) الدنيا واصحاب الاموال الذين ينسب إليهم الاعطاء والمنع والمفاخرة بجميع الاموال وكثرتها وادخارها، ويتضررون بانتقاصها وعدمها، وان من صفات هؤلاء وجاري عاداتهم جمع الاموال التى هي قوام مناصبهم وبها استقامة أمورهم ومنع كثير من المستحقين وعدم الالتفات من كثير منهم الى الفقراء والمساكين وكان هذا التشبيه سوء ظن به إذ (7) كان اعتقادا غير مطابق لما عليه الامر في نفسه (8)، وكان مستلزما لمتابعة النفس الامارة بالسوء الحاكمة بان المال هو الكمال الذى ينبغى ان يطلب ويقتنى، وانه ثمرة الاعمال التى يجب ان تجتنى، وان مطلق الانفاق داعية للفقر وسبب للحاجة (9) الى من للمال عنده حرمة ويجوز ان لا يعطى المستحق ولا يفيض الكمال على المستعد له الناشئ كل ذلك من عدم معرفته كما ينبغى وتصوره على الوجه الذى لا ينبغى وكان (10) ذلك سببا لمنع الموجودات الفانية وسدا لسبل الخيرات الباقية وصدا عن الصعود الى المقامات العالية، ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا (11) وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الاخر (12) بالتصورات المناسبة لمقتضى الاوامر الشرعية " وأنفقوا ________________________________________ (1) - الواو فقط في نسخة ا. (2) - د: " من وجهه ". (3) - ا ب: " ولم يخل " (بواو). (4) - ج د: " تكفيه ". (5) - ج د: " تشبهه ". (6) - ب: " لملوك ". (7) - ب: " إذا ". ا: " عليه الامر نفسه ". (9) - ج د: " وسبب الحاجة ". (10) - ج د: " فكان ". 11 و 12 - ذيل آية 38 وصدر آية 39 سورة النساء. ________________________________________