[ 123 ] لك سر هذه الكلمة عرفت انه مستلزم للتنبيه على ترك هذا الشغل وذلك انما يكون بحسم سببه المذكور فانه رذيلة يستلزم وجودها نفى فضيلة الصداقة الموجبة للاتحاد في الواحد الحق (1) الموجب لسعادة الدارين. الكلمة الرابعة والعشرون قوله عليه السلام: لاحياء لحريص. اقول قد علمت ان الحياء هو انحصار النفس خوف اتيان القبائح وحذرا من الذم والسب الصادق، وان الحرص المذموم هو بذل الوسع في طلب الامور الفانية كاقتناء الاموال وجمعها والسعى في تحصيل اللذات الحاضرة الوهمية التى هي بالحقيقة دفع آلام، وإذا تصورت هذين المعنييين لاح لك وجه المضادة بينهما إذ (2) كان باذل الوسع في تحصيل ما ذكرنا (3) غير منفك عن (4) قحة وخشونة وجه يتمكن معها من المنازعات والمخاصمات والمماحكات في البيع والشراء وغيرهما من التصرفات، وإذا كان كذلك لم يتحقق في حقه حينئذ خوف اتيان القبائح ولم يكن عنده حذر من الذم، ولا مبالاة بالشتم والسب، وذلك يستلزم عدم الحياء ونفيه (5) عن محل الحرص بالكلية، ولما كان الحياء والحرص مما لا يجتمعان وعلمت ان الحياء فضيلة من الفضائل التى تحت العفة وان العفة جزء عظيم من اجزاء العدالة التى يكون بها الانسان (6) كاملا في قوتيه (7) العملية والنظرية وجب عليك ايها الاخ ان يكون بعدك من الحرص بعد حرصك على لزوم فضيلة الحياء والمحافظة عليها ان كانت موجودة فيك وان لم تكن فليكن حرصك على غسل درن الحرص لتحصيلها، والله يوفقنا واياك لما يزلف لديه، انه جواد كريم. ________________________________________ (1) - ب: " الحى ". (2) - ب: " إذا ". (3) - ب: " ذكرناه ". (4) - ب ج د: " من ". (5) - ج د: " وبعثه ". (6) - ج: " النفس ". (7) - ا ب ج: " قوته ". ________________________________________